الصفحة 45 من 63

الراجح - واللَّه أعلم - هو القول القائل بصرف ريع الوقف المحبس على الخير والثواب، وفي سبيل البر على المصالح كلها ويدخل في ذلك العلم وتعليمه.

المطلب الثالث: الإفادة من نقل الوقف من مكانه إلى محله أو بلد آخر

الوقف المراد نقله لا يخلو من حالتين:

الحال الأولى: أن يكون منقولًا .

الحال الثانية: أن يكون عقارًا .

ولكل حال تفصيل خاص ، ذلك أن الوقف المنقول يمكن نقله من مكانه بعينه دون استبداله ، في حين أن الوقف غير المنقول لا يمكن نقله إلا باستبدال عينه بعين أخرى . وإليك بيان ذلك:

الحال الأولى: حكم نقل الوقف المنقول:

إذا كان الوقف منقولًا جاز نقله عند الحاجة عند عامة أهل العلم .

فهو قول كثير من الحنفية (1) [183] ) ، وهو قول المالكية (2) [184] ) ، والشافعية (3) [185] )، والحنابلة (4) [186] ) .

قال الحصكفي الحنفي:"إن وقف كتبا على طلبة العلم ، وجعل مقرها خزانته التي في مكان كذا ، ففي جواز النقل تردد" (5) [187] ) .

قال ابن عابدين عن هذا التردد:"إنه ناشيء مما قدمه عن الخلاصة من حكاية القولين ، من أنه لو وقف المصحف على المسجد أي بلا تعيين أهله . قيل: يقرأ فيه . أي يختص بأهله المترددين إليه، وقيل: لا يختص به . أي فيجوز نقله إلى غيره".

(1) 183]) …ينظر: فتح القدير 6/237 ، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين 4/366 .

(2) 184]) …ينظر: مواهب الجليل 6/32 ، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 4/91 .

(3) 185]) …ينظر: روضة الطالبين 5/359 ، ومغني المحتاج 2/392 ، وتيسير الوقوف ق82أ .

(4) 186]) …ينظر: فتاوى ابن تيمية 31/267 ، وكشاف القناع 4/324 ، ومطالب أولي النهى 4/368 .

(5) 187]) …الدر المختار مع ابن عابدين 4/366 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت