الصفحة 46 من 63

وقال بعد ذلك:"لكن لا يخفى أن هذا إذا علم أن الواقف نفسه شرط ذلك حقيقة، أما مجرد كتابة ذلك على ظهر الكتب - كما هو العادة - فلا يثبت به الشرط" (1) [188] ) .

فقول ابن عابدين - هذا - يفيد أنه إذا لم يشترط الواقف عدم النقل، فلا بأس به.

وقال الكمال بن الهمام الحنفي عن محمد بن الحسن:"ولو جعل جنازة ومغتسلًا وقفًا في محله ، ومات أهلها كلهم لا يردّ إلى الورثة: بل يحمل إلى مكان آخر" (2) [189] ) .

وقال الدسوقي المالكي:"وأما كتب العلم إذا وقفت على من لا ينتفع بها كأمي أو امرأة ، فإنها لا تباع وإنما تنقل لمحل ينتفع بها فيه كالكتب الموقوفة بمدرسة معينة فتخرب تلك المدرسة وتصير الكتب لا يتفع فيها فإنها تنقل لمدرسة أخرى ولا تباع" (3) [190] ) .

وذكر الحطاب المالكي مثلًا لذلك فقال:"وقعت بتونس حبس الأمير أبو الحسن كتبا لمدرسة ابتدأها بالقيروان وأخرى بتونس ، وجعل مقرها بيتا بجامع الزيتونة ، فلما أيس من تمامها قسمت الكتب على مدارس تونس (4) [191] ) ."

وقال الشربيني الخطيب الشافعي:"لو وقف على قنطرة ، وانحرف الوادي وتعطلت القنطرة واحتيج إلى قنطرة أخرى جاز نقلها إلى محل الحاجة" (5) [192] ) .

وسئل السيوطي الشافعي عن نقل الكتب من الخزانة المحمودية - مع أن الواقف شرط أن لا تخرج من المدرسة- فأجاب:"الذي أقول به: الجواز" (6) [193] ).

(1) 188]) …حاشية ابن عابدين 4/366 .

(2) 189]) …فتح القدير 6/237 .

(3) 190]) …حاشية الدسوقي 4/91 .

(4) 191]) …مواهب الجليل 6/32 .

(5) 192]) …مغني المحتاج 3/392 .

(6) 193]) …انظر: تيسير الوقوف ق82أ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت