فهرس الكتاب
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي:"إن الوقف لو كان منقولًا: كالنور والسلاح، وكتب العلم، وهو وقف على ذرية رجل بعينهم جاز أن يكون مقر الوقف حيث كانوا بل كان هذا هو المتعين ، بخلاف ما لو أوقف على أهل بلد بعينهم" (1) [194] ) .
وقال الحجاوي الحنبلي:"إذا وقف على الغزاة في مكان فتعطل فيه الغزو صرف إلى غيرهم من الغزاة في مكان آخر" (2) [195] ) .
من خلال هذه النصوص يتضح أن نقل الوقف من مكانه أمر مقرر عند عامة أهل العلم ، لكن بعض العلماء أجاز النقل لمجرد ظهور المصلحة الراجحة ، وبعضهم إنما أجازه عند تعذر الانتفاع بها في مكانها وعلى كل حال ، فإنهم قد أجازوا نقلها في الجملة .
وحجة هذا القول:
أن الواقف إنما وقف العين الموقوفة ، ليستفاد منها ما أمكن على الدوام، وفي نقل العين الموقوفة عند الحاجة تحصيل لغرض الواقف في الجملة حسب الإمكان (3) [196] ).
وذهب بعض الحنفية: إلى أنه لا يجوز نقل الوقف من مكانه ، ولذلك قال ابن عابدين في تعليقه على الدر المختار:"الذي تحصّل من كلامه أنه إذا وقف كتبا وعين موضعها ، فإن وقفها على أهل ذلك الموضع ، لم يجز نقلها منه لا لهم ولا لغيرهم" (4) [197] ) .
ولكن لا يخفى أن القول الأول: هو القول الراجح ، وذلك أن منع نقل العين من مكانها دون استبدالها لمكان إقامة الموقوف عليهم فيه مخالفة لمقصد الواقف وتعطيل للعين الموقوفة عن الانتفاع بها ، والوقف إنما شرع ليستمر الانتفاع منه على الدوام ، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له" (5) [198] ).
(1) 194]) …مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/267 .
(2) 195]) …الإقناع مع شرحه 4/293 .
(3) 196]) …انظر: كشاف القناع 4/324 .
(4) 197]) …حاشية ابن عابدين 4/366.
(5) 198]) …الحديث سبق تخريجه ص13.