الصفحة 48 من 63

والصدقة الجارية هي الوقف كما بينه الفقهاء وسبق توضيحه في مقدمة الرسالة (1) [199] ) .

وعلى هذا يمكن الإفادة بنقل ما حُبِّس من المنقولات عند الحاجة والمصلحة إلى أمكنة العلم، ومنها الجامعات، وخصوصًا ما يتعلق بكتب العلم .

وتقدم جواز تغيير شرط الواقف من أدنى إلاَّ أعلى للمصلحة .

الحالة الثانية: حكم نقل عقار الوقف:

من المعلوم أن كل من قال بعدم جواز إبدال الأوقاف منع نقل عقار الوقف من مكانه ؛ لأن من لازم نقله استبداله بخلاف الوقف المنقول فكل من منع استبدال عقار الوقف هو مانع ضمنيًا نقل عقار الوقف من مكانه ، أما الذين أجازوا استبدال الأوقاف وهم بعض الحنفية، وبعض الحنابلة ، فقد اختلفوا في نقل البدل من محلة الوقف الأول والبلد الذي كان فيه .

فذهب بعضهم إلى جواز نقله للمصلحة (2) [200] ) ، ومنعه آخرون إلا إذا كانت المحلة الأخرى خيرًا من محلة الوقف (3) [201] ) .

قال ابن نجيم الحنفي:"لو أطلق الاستبدال فباعها بثمن ملك الاستبدال بجنس العقار من دار أو أرض في أي بلد شاء" (4) [202] ) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ما علمت أحدًا اشترط أن يكون البدل في بلد الوقف الأول ، بل النصوص عند أحمد وأصوله وعموم كلامه وكلام أصحابه وإطلاقه يقتضي أن يفعل في ذلك ما هو مصلحة أهل الوقف."

قال: وجوز أحمد إذا خرب المكان أن ينقل المسجد إلى قرية أخرى، بل ويجوز في أظهر الروايتين عنه: أن يباع ذلك المسجد ويعمر بثمنه مسجدًا آخر في قرية أخرى إذا لم يحتج إليه في القرية الأولى" (5) [203] )."

(1) 199]) …ينظر: ص13.

(2) 200]) …انظر: فتاوى قاضيخان بهامش الهندية 3/307 ، والإسعاف ص36 ، والبحر الرائق 5/222 ، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/266 .

(3) 201]) …انظر: البحر الرائق وحاشيته منحة الخالق 5/223 ، وحاشية ابن عابدين 4/386.

(4) 202]) …البحر الرائق 5/222 .

(5) 203]) …مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/266 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت