فهرس الكتاب
وفي المقابل قال الزاهدي الحنفي:"مبادلة دار الوقف بدار أخرى إنما يجوز إذا كانتا في محلة واحدة ، أو محلة الأخرى خيرًا ، وبالعكس لا يجوز - وإن كانت المملوكة أكثر مساحة وقيمة وأجرة ، لاحتمال خرابها في أدون المحلتين لدناءتها ، وقلة الرغبة فيها" (1) [204] ).
وعلى كل حال فإن جواز نقل عقار الوقف للمصلحة هو الراجح الذي تطمئن إليه النفس؛ لأن ذلك أقرب إلى مقصد الواقف وهو نفع الموقوف عليهم، وليس في تخصيص مكان العقار الأول مقصود شرعي، ولا مصلحة لأهل الوقف، وما لم يأمر به الشارع ولا مصلحة فيه للإنسان فليس بواجب ولا مستحب.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فعلم أن تعيين المكان الأول ليس بواجب ولا مستحب لمن يشتري بالعوض ما يقوم مقامه ، بل العدول عن ذلك جائز، وقد يكون مستحبًا ، وقد يكون واجبًا إذا تعينت المصلحة فيه". واللَّه أعلم (2) [205] ).
وعلى هذا يمكن نقل الأوقاف المنقطعة، أو التي حبست على طرق الخير والثواب ، أو أمكن تغيير الشرط فيها كما تقدم (3) [206] ) ، للمصلحة للإفادة منها في العلم .
المطلب الرابع: الإفادة من صرف منافع الوقف إذا انقرض الموقوف عليهم
هذه المسألة مبنية على مسألة حكم الوقف منقطع الآخر . فمن قال ببطلانه وهو أبو حنيفة ومحمد ، ومن تبعهم من الحنفية (4) [207] ) ، وبعض الشافعية (5) [208] ) . فإن الموقوف عليه ينقرض عندهم حيث لو انقطع لم يصح الوقف .
(1) 204]) …انظر: حاشية ابن عابدين 4/386 .
(2) 205]) …مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 31/268 .
(3) 206]) …ينظر: ص60، 64.
(4) 207]) …ينظر: المبسوط 12/41 ، والبحر الرائق 5/196 ، وحاشية سعدي حلبي مع الفتح 6/213 .
(5) 208]) …انظر: روضة الطالبين 5/326 ، ومغني المحتاج 2/384 .