وإلى هذا التعريف ذهب الشافعية (1) [12] ) ، والحنابلة (2) [13] ) ، على أن بعضهم يترك بعض القيود للعلم بها ، ولهذا عرّفه بعض أصحاب هذا القول بقوله:"تحبيس الأصل ، وتسبيل المنفعة" (3) [14] ) .
قال المرداوي: أراد من حدّ بهذا الحدّ مع شروط الوقف المعتبرة ، وأدخل غيرهم الشروط في الحدّ (4) [15] ) .
شرح التعريف:
قولهم:"تحبيس مالك": سواء بنفسه أو نائبه .
وقولهم:"مطلق التصرف": ومَنْ له مطلق التصرف هو: المكلف ، البالغ العاقل ، الحرّ ، الرشيد (5) [16] ) .
وهذان القيدان لم يذكرهما الشافعية في تعريفاتهم للعلم بهما ، ولاشتراطهما لكل تصرف يرتب عليه الشارع أثرًا شرعيًا ، فهم يشترطون في الواقف"صحة عبارته ، وأهلية التبرع" (6) [17] ) .
وقولهم:"تحبيس"إشارة إلى الصيغة .
وقولهم:"ماله": أي الشرعي ، فخرج ما ليس شرعيًا كالمحرم ، وما كان مختصًا ككلب الصيد ، ولهذا جاء في مطالب أولي النهى (7) [18] ):"وعلم منه: أنه لا يصح الوقف من نحو مكاتب ، ولا سفيه ، ولا وقف نحو الكلب والخمر ...".
وقولهم:"المنتفع به": أي سواء كان الانتفاع به في الحال ، أم لا كعبد صغير ، وخرج بذلك: ما لا يمكن الانتفاع به نحو الحمار الزمن الذي لا يرجى برؤه .
(1) 12]) …الإقناع للشربيني 2/26 ، وفتح الوهاب 2/256 ، وتحفة المحتاج 6/235.
(2) 13]) …انظر: المطلع 285 ، التنقيح 185 ، وشرح المنتهى للبهوتي 2/489 .
(3) 14]) …المغني 8/184 .
(4) 15]) …الإنصاف 7/3 .
(5) 16]) …ينظر: مطالب أولي النهى 4/270 .
(6) 17]) …ينظر: منهاج النووي مع مغني المحتاج 2/376 .