فهرس الكتاب
والمصنِّف جمع ما اشتهر من الحديث، وهي طريقة غايتها الاستيعاب، إلا أنه لم يستوعب، والمسند أصل من أصول الأمة كما قال «السُبْكِي» ، بل لم يرو على وجه الأرض كتاب في الحديث أعلى منه كما قال «ابن الجزري» .
وأحاديث المسند فيها الصحيح والحسن والضعيف والمنكر وبعض الأحاديث الموضوعة، لكنها نادرة، ومعظمها وقعت من زيادة ابنه «عبد الله» أو زيادة «أبي بكر القطيعي» على المسند.
وكان الإمام أحمد ينقّح مسنده، ويأمر بالضرب على بعضها، وقد عاجلته المنية قبل إتمام تنقيح المسند، لذلك وقع فيه بعضة عشر حديثًا حكم عليها النقاد بالوضع؛ ويرى «ابن حجر العسقلاني» أن أحاديثه غالبها جياد، والضعاف منها إنما يوردها للمتابعات، والقليل من الضعاف والغرائب والأفراد أخرجها ثم صار يضرب عليها شيئًا فشيئًا، وبقي فيها بعده بقية؛ وأن ما لا أصل له من الأحاديث لا يزيد على ثلاثة أو أربعة أحاديث أمر بالضرب عليها، فتُركت سهوًا.
والمسند رتّبه جمع، منهم «أحمد الساعاتي» على الكتب والأبواب، مع اختصار الأسانيد، ليسهل الانتفاع به، وسماه «الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني» ثم خرّج أحاديثه وشرحه في «بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني» ، وهو عملٌ جليل ضخم مفيد، إلا أن أوله شرح، وفي منتصفه صار حاشية؛ وقد أفرد زوائده على الكتب الستة «الهيثمي» في «غاية المُقْصَد في زوائد المسند» حيث ساقها بأسانيدها ورتّبها على الأبواب، ثم أدرجها بعد حذف أسانيدها في كتابه الكبير «مجمع الزوائد ومنبع الفوائد» للهيثمي نفسه.
18- « مسند أبي يعلى الموصلي »