فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 100 من 206

* الاستحسان ليس عدولا عن القياس، وإنما هو تحقق من أن ذلك القياس لم تتوفر علته حتى نجريه، لذلك فإن القياس متروك لانتفاء علته التي سيستند إليها، وليس إلى تغليب المصلحة على النص الذي قيس عليه، فعلة بيع المعدوم والمجهول، والعقد على منفعة مجهولة، هي الغرر والضرر المترتبين على الجهالة وليس العدم أو الجهل في ذاتهما، ففي أمثلة أجرة الحمام والشرب من يد السقاء ليس هناك غرر أو مظنته، إذ المقدار المشروب وعوضه، وكذلك المكث في الحمام ومقدار الماء، كلها أمور معروفة في الجملة ولا تفضي إلى الغرر والضرر (1) .

* الاستحسان هو تقرير لقاعدة الاستثناء الشرعية المعتبرة، فقد أقرت الشريعة الإسلامية كثيرا من الاستثناءات على خلاف القواعد العامة والمبادئ الكلية، وذلك لأن جريان العموم في الأفراد والمسائل المستثناة مضيع لمصالح أهم من مصالح بقائها في قواعدها العامة، أو موقع في مفاسد أعظم من مفاسد استثنائها.. جاء عن العز ابن عبد السلام قوله: ( اعلم أن الله شرع لعباده السعي في تحصيل مصالح عاجلة وآجلة، تجمع كل قاعدة منها علة واحدة، ثم استثنى منها ما في ملابسته مشقة شديدة أو مفسدة تربو على تلك المصالح، وكذلك شرع لهم السعي في درء مفاسد الدارين أو في أحدهما، تجمع كل قاعدة منها علة واحدة، ثم استثنى منها ما في اجتنابه مشقة شديدة أو مصلحة تربو على تلك المفاسد، وكل ذلك رحمة بعباده ونظر لهم ورفق بهم، ويعبر عن ذلك كله بما خالف القياس، وذلك جار في العبادات والمعاوضات وسائر التصرفات ) (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت