فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 104 من 206

شرعية قاعدة: تبدل الأحكام بتبدل الزمان والمكان والحال:

القاعدة ليست على ظاهرها، بل هي محمولة على أن الأحكام مرتبطة من أصلها بما قد يتبدل من الظروف والأمكنة والأحوال، ويتغير بتغير أعراف الناس ومصالحهم وحاجاتهم ومتطلباتهم التي لم يحكم فيها، كأمثلة الأعراف القولية والعملية والمسائل المرتبطة بعللها ومناطاتها، والمتوقفة على ما نيطت وارتبطت به وجودا وعدما .

فتغير الأحكام ليس راجعا إلى تغير الشرع نفسه وبطلانه ونسخه، فذلك محال لانتهاء زمن النسخ منذ وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو راجع إلى أن لتلك الأحكام أوجها ودلالات مرتبطة بما ارتبطت به من علل وأعراف وأساليب ووسائل موصلة إلى غاية الشرع ومراد الشارع (3) .. وقد ذكر البوطي تدقيقا وجيها لذلك بقوله: ( كل ما جاء به من الشارع حكم غير معلق تعليقا واضحا منضبطا على شيء، فإنما يجب أن يكون سير الزمن نفسه منضبطا به لا العكس، وذلك بإجماع عامة المسلمين ) (1) .

وبناء على ما ذكر، فإن تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان والحال هو عمل شرعي في غاية الشرعية، ومنتهى ملازمة تعاليم الوحي وهديه، لأن الذي غير تلك الأحكام في الحقيقة هو الشارع، وذلك عندما أمر بتغيير الأحكام إذا تغيرت الأحوال والظروف، فكل ما يطرأ من تغيير فهو عائد إلى تنفيذ ما أمر به الشارع، وتطبيق لما دعا إليه من جعل بعض الأحكام تدور مع المكان والزمان والحال، لتحقيق الصلاحية الإسلامية والدوام الشرعي، أحكاما ومصالح ومقاصد .

إبطال التعسف في استيعاب التطبيقات:

إن التطبيقات المقاصدية لأعلام الفقه والاجتهاد، ليست كما يدعي بعضهم من أنها تأتي في سياق معارضة النصوص والإجماعات وتقييدها أو تخصيصها، بصورة تجعل منها مبررا منطقيا وسببا وجيها للقول باستقلال المقاصد عن الأدلة الشرعية، وانفلاتها من دائرة التعاليم والقواعد الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت