فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 106 من 206

وقد تعاقب العلماء الخلص على دراسة كل ذلك وتمحيصه وتحقيقه حتى تبقى شريعة الله باقية ودائمة وصالحة في كل الأطوار والأعصار، وحتى تدرأ عن الأفهام والعقول المزاعم والريب والشبه، وبغرض تحذير وتأكيد تكامل البنيان الشرعي وقمة تناسقه وروعة تكامله واستحالة ما يبدو ظاهرا من تعارض وتناقض وتضارب .

وقد كان من ضروب ذلك تحقيق تلك التطبيقات من وجهة شرعيتها وتطابقها مع الأدلة والقواعد الشرعية، ونفي الزعم بمعارضتها للمنصوص والمجمع عليه، وغير ذلك مما تناوله العلماء بالبيان والتحقيق، ومما تكون إعادة عرضه وبيانه في هذا السياق من ضروب التكرار الممل والحشو الذي ليست له فائدة ترجى (1) .

غير أن التأكيد المهم يتعلق بوجوب إقبال أهل العلم لجرد وتتبع سائر الشواهد والأمثلة التي عمل فيها بالنظر المقاصدي منذ عصر النبوة إلى العصر الحالي، لتحقيقها ورفع الالتباس عنها، وتأكيد دورانها في دائرة الشرع وحدوده، وهذا الأمر جدير بزيادة العمل فيه على الرغم من الأشواط التي قطعت فيه، وحقيق بأن تتضافر فيه الجهود الجماعية المباركة، وليس أن تتجاذبه المنازع الفردية على أهميتها .

فما دور العقل في الاجتهاد المقاصدي إذن؟

من البديهي أن يطرح تساؤل مهم إثر البيانات السابقة المتعلقة باعتبار المقاصد أمرا مستخلصا من الأدلة الشرعية وليس خارجا أو مستقلا عنها، هذا التساؤل هو: ما هو دور العقل ومهمته إذن في العملية المقاصدية كلها؟ وهل يستساغ القول بمراعاة المقاصد والتعويل عليها في غياب العقل الإنساني، وتهميشه وتحجيمه أمام هيمنة النصوص والأدلة الشرعية على الأحكام ومقاصدها ونوازلها ومناطاتها وعللها؟ وهل يجوز القول: بأن للعقل حرية ونشاطا وإبداعا، وهو لا يمارس سوى التسليم للنصوص والخضوع للأدلة، والجري وراء العلل والمصالح والحكم التي تحددت وتبينت دون أن يكون للعقل فيها دور؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت