-وغلاة التأويل ، الذين أفرطوا في العدول عن الظواهر، وبالغوا في التفسير المقاصدي، وعولوا كثيرًا على ما وراء النصوص والأدلة من معان ومصالح من غير قيود وحدود، وبمنأى عن الشروط والضوابط، فشذوا عن منهج الاجتهاد الأصيل وأوقعوا أنفسهم في مزالق عقدية وفقهية جعلتهم محل قدح وذم ولوم .
فالتأكيد على الضوابط، هو وزن للمصالح بميزان الشرع ومعياره، الذي لا يتغير بتغير الأهواء وتعاقب الأزمان وتكاثر الأقضية، وتبصير 0لذوي الفقه والاجتهاد كي يتحلوا بأمانة النقل والعقل ويتشرفوا بحمل لواء الشريعة وتبليغها للأجيال صافية نقية دون إفراط أو تفريط، ينفون عنها انتحال المبطلين وتحريف الجاهلين وتأويل الغالين .
المبحث الثاني: الضوابط العامة والشروط الإجمالية للاجتهاد المقاصدي »
نعني بذلك المبادئ والقواعد الكبرى التي تشكل المرجع العام والإطار الشامل لاعتبار المقاصد ومراعاتها في عملية الاجتهاد، إذ أنه كما ينبغي تقييد المقاصد بالأدلة الخاصة والشروط القريبة، فيجب كذلك تقييدها بتلك الضوابط العامة والشروط الإجمالية، وإدراجها ضمن كبرى اليقينيات الدينية والمقررات الشرعية بغرض حسن التطبيق وتمام الجمع بين الكلي وجزئياته.
وتلك المبادئ هي:
* شرعية المقاصد وإسلاميتها وربانيتها، ولزوم مسايرتها لأبعاد الفكر العقدي الإسلامي، ووجوب تطابقها مع مبدأ العبودية والحاكمية الإلهية، والتكليف الديني، وتحصيل المصالح الشرعية في الدارين .