فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 123 من 206

وشمولية المقاصد مستفادة من شمولية الشريعة لمختلف مجالات الحياة، ولكون تلك الشريعة معقولة المعنى ومعللة على الجملة وعلى التفصيل، ومن هنا فإن جميع المجالات الشرعية لها مقاصدها الشرعية، تتفاوت كما ذكرنا تفاوتًا ملحوظًا، وتختلف مقدارًا وكَمًّا، وليس سائغًا أن يضيف العقل ما يدعيه من مصالح متوهمة تحت ادعاء الفراغ المقاصدي لبعض النصوص.

كما ترتكز المقاصد على الطابع الواقعي الذي يجسد حيويتها ومسايرتها وانسحابها على مختلف البيئات والظروف، ودليل هذا شواهد التاريخ والواقع والأدلة والنصوص.

فصمود الشريعة بمقاصدها خلال أربعة عشر قرنًا، وقدرتها على التطبيع في العصر الحالي في مواطن شتى من المعمورة، وصلاحية نصوصها ومبادئها التي جمعت بين الثبات والتطور، بين الأصالة والاجتهاد، بين أدلة نقلية وأصلية وأدلة استصلاحية وتبعية، واتصاف المقاصد بالوضوح والظهور والانضباط يثبتها أمام المتغيرات والتطورات، ويزيل عنها سلبيات التوظيف والتعسف بسبب الاضطراب العقلي وتشوشه، وتعارض الميول والأهواء، وتضارب المنافع والمكاسب، إن كل ذلك يدل على أن المقاصد لم تصلح لزمن ماض فقط، ولم تناسب أمة دون أمة، فهي مسايرة للواقع الإنساني في سيرورته التاريخية، وهي تستمد خاصية الواقعية من نفس واقعية الشريعة وملاءمتها للتطبيق في كل زمان ومكان.

كما ترتكز على الطابع الخلقي القيمي الإنساني، فهي المقاصد التي تجسد أخلاقية الشريعة وقيامها على كبريات القيم وعظيم الفضائل، وسعيها إلى تمكين مكارم الأخلاق في النفوس ومبادئ العدل والحرية والمساواة والتسامح والأمانة والمحبة والتعاون، واستهجانها لمظاهر الظلم والخيانة والغدر والاستغلال وغير ذلك مما أشار إليه الحديث النبوي الرائع من بيان أرقى مقاصد الرسالة وأجلى مطالبها بعد عبادة الله والامتثال إليه، حيث جاء في الهدي النبوي بيانًا للغرض العام من البعثة بأنه تتميم لمكارم الأخلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت