فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 18 من 206

علما بأن المستقرئ لخطاب الكتاب والسنة ولمرحلة النبوة ولتاريخ الأمم وللواقع في بعض تجلياته، يتيقن أنه بالإمكان دائما أفضل مما كان، وأن السبيل إلى ذلك هو في التعرف على الإمكانات ومحاولات حسن تسخيرها وسبل تطويرها، ومعرفة الأهداف التي يمكن تحقيقها من خلال هذه الإمكانات، وإدانة الواقع، هو سبيل النهوض والترقي، وهو منهاج النبوة وفهم خير القرون.. فالتغيير والتجديد، والإعداد والجهاد، والاجتهاد والفاعلية، والحركة والدعوة والهجرة، والمدافعة الحضارية، والفاعلية الدائبة، والضخ الإيماني لمواقع العمل، وإرادة الله لنا أن نريد ونتحرك، وشريعة السنن والدعوة إلى تسخيرها، والحرص الدائم على ما ينفعنا، وعدم العجز والسقوط والقبول بالأدنى، هو عطاء هذا الدين المنقذ .

وليس أقل من ذلك خطورة شيوع عقلية إلغاء السنن وقوانين الحركة التاريخية، وغياب فكرة السببية، وانهدام معايير التقويم والنقد والمراجعة، وتحديد مواطن الخلل، واكتشاف المسؤولية التقصيرية عن الأداء، وإلغاء المقاصد والغايات من الفعل البشري، التي تعتبر المحرض الحضاري للحركة والتقدم، وطرح شعارات مضللة وإلباسها لبوس الدين بأنه علينا أن نعمل وليس علينا إدراك النتائج، والنظر إلى تلك المقولة الخطيرة بإطلاق، التي التبست فيها الأمور، وتداخلت المفهومات، وخلط الخطأ بالصواب، وغابت المقاصد وجمدت الوسائل، واعتمدت، سواء أنتجت أو لم تنتج، ذلك أن الأصل أن تربط الأسباب بمسبباتها والمقدمات بنتائجها، وأن السنن في ذلك مطردة كما قال تعالى: ( فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ) ( فاطر: 43 ) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت