فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 19 من 206

وهذا الاطراد لا يتوقف إلا إذا اختلت المقدمات أو اعترضها عارض، إذ من غير المقبول شرعا وعقلا وواقعا أن تكون حركة الإنسان عابثة وغير قاصدة، وأن يكون سيره غير موصل، وزراعته غير منتجة، وسعيه غير محقق النتائج، فهل من المقبول شرعا وعقلا أن يزرع القمح فيخرج له العلقم، ويزرع التفاح فيخرج له الشعير؟ وهكذا بهذا الفهم المعوج للتدين، تختل معادلات الحياة، وتنخرم العدالة في الكون .

وقد يكون من أسباب هذه الرؤية، العجز عن إبصار النتائج البعيدة، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يشرع ذلك ولم يمارسه، وجيل الصحابة خير القرون، لم يفهموا ذلك الفهم، وإنما كانوا دائما يفتشون عن جوانب القصور وأسباب التقصير، إذا تخلفت النتائج أو تخلف النصر.. وآيات القرآن والبيان النبوي وتطبيقات السيرة القاصدة كلها، تؤكد المسؤولية التقصيرية عن العمل في حالة تخلف الأهداف وعدم تحقق النتائج، ولعل قوله تعالى في أعقاب أكبر هزيمة مني بها المسلمون في عصر القدوة ( في أحد ) ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ) ( آل عمران: 165 ) ، أحكم جواب على أن الإلقاء بالتبعة على القدر أو على إرادة الله، أو على الأسباب الخارجية لصناعة المبررات للتخلف والسقوط وضلال السعي، لون من التدين المغشوش والفهم المعوج لقضية القدر والحرية والإرادة في الإسلام .

ويكفي أن نقول: بأن قيم القرآن الكريم والسنة النبوية، أكدت على ربط النتائج بالمقدمات والأسباب بالمسببات، وصاغتها كمعادلات اجتماعية، ومنحتها من الدقة والصرامة أقدارا أشبه ما تكون بالمعادلات الرياضية الصارمة، لتكون فلسفة حياة، وتشكل دليل عمل، وتبين منهاج الطريق، وتحمي من التبعثر والعطالة .. وسوف نقتصر هنا على إيراد بعض النماذج، التي تشكل نوافذ وإضاءات فقط، بعيدا عن الاستقراء الكامل والإحاطة المطلوبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت