فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 22 من 206

وعلى الرغم من الأهمية التي يمنحها الاجتهاد المقاصدي لبناء العقل النضيج، وتحقيق مقاصد الدين، وتطبيق أحكام الشريعة، وتقويم مسالك الناس بقيم الشرع، وتمكين الإيمان من النفس، والالتزام بمقتضياته في الواقع، والسير بالمجتمع نحو غاياته، وحماية طاقاته من العطالة والهدر، فإن هذا التوجه الاجتهادي لم يتحقق بالبعد المطلوب في مجال الكسب الإسلامي العلمي والعملي على حد سواء .

وهنا لابد من التنبه إلى بعض المخاطر التي قد تصاحب الاجتهاد المقاصدي، ذلك أن قضية المقاصد أو التوسع بالرؤية والاجتهاد المقاصدي دون ضوابط منهجية وثوابت شرعية، يمكن أن تشكل منزلقا خطيرا ينتهي بصاحبه إلى التحلل من أحكام الشريعة، أو تعطيل أحكامها باسم المصالح، ومحاصرة النصوص باسم المصالح، واختلاط مفهوم المصالح بمفهوم الضرورات، في محاولة لإباحة المحظورات، فتوقف الأحكام الشرعية تارة باسم الضرورة، وتارة باسم تحقيق المصلحة، وتارة تحت عنوان النزوع إلى تطبيق روح الشريعة لتحقيق المصلحة، فيستباح الحرام، وتوهن القيم، وتغير الأحكام وتعطل، ويبدأ الاجتهاد من خارج النصوص، ومن ثم يبرز التفسير المتعسف للنصوص من هذا الاجتهاد الخارجي، وكأن النصوص في الكتاب والسنة التي ما شرعت إلا لتحقيق المصالح، وكانت الدليل والسبيل لبناء الاجتهاد المقاصدي، إذ بها تتحول لتصبح هي العقبة أمام تحقيق المصالح، وأن تعطيل المصالح كان بسبب تطبيقها، لذلك لابد من إيقافها والخروج عليها في محاولة لفصل العقل عن مرجعية الوحي، واستقلاله بتقدير المصالح والمفاسد، والتحسين والتقبيح، بحيث يصبح مقابلا للوحي، بدل أن يكون قسيما له، مهتديا به، منطلقا منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت