فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 26 من 206

وهنا لابد من الاعتراف بأن الأزمة التي تعيشها الأمة المسلمة، هي في الحقيقة أزمة نخبة وقيادة، وليست أزمة أمة واستجابة، لأن الأمة المسلمة أثبتت في كل الظروف انتماءها للإسلام والتزامها بأحكامه، وأن الإصابات التي لحقت بالمسلمين في معظمها إصابات توضعت بالنخبة المثقفة فالعلمانية وعزل الحياة عن الدين، استطاعت أن تصيب النخبة وبعض أجهزة الدولة، التي خضعت في تربيتها وتعليمها وثقافتها ( للآخر) ، ولم تتحقق لها أقدار من الكسب المعرفي الإسلامي، ولم تصب الأمة .

لذلك فقدت الكثير من النخب العلمانية مشروعيتها وتأثيرها في الأمة، وأصبحت أشبه بجزر منعزلة وطوائف جديدة، تقرأ نفسها، وتفتن بفكرها، بعيدا عن معاناة الأمة ومعادلاتها الاجتماعية وتاريخها الحضاري .

ومن هنا فإن سبيل الخروج أو إعادة إخراج الأمة المسلمة: ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ( آل عمران: 110 ) ، هو في إعادة بناء العقل المقاصدي للنخبة والقيادة، حتى تستطيع وضع الأوعية السليمة لحركة الأمة وكسبها، وحماية منجزاتها الحضارية، وإثارة الاقتداء لجمهور المسلمين، للقيام بمهمتها بالاستخلاف والعمران البشري .

والله المستعان .

المقدمة

الاجتهاد المقاصدي بكل إيجاز واختصار: العمل بمقاصد الشريعة، والالتفات إليها، والاعتداد بها في عملية الاجتهاد الفقهي .

وموضوعه أصولي فقهي يتناول قضية مهمة للغاية، اصطلح على تسميتها: ( بمقاصد الشريعة الإسلامية ) ، التي تعد فنا شرعيا معتبرا، له أهميته ومكانته على صعيد الدراسة المعرفية والأكاديمية، وله فوائده وآثاره على مستوى الواقع الإنساني ومشكلاته وأحواله ومستجداته .

وفي العقدين الأخيرين على وجه التحديد، كثر الكلام عن المقاصد الشرعية ومكانتها ودورها في استنباط الأحكام، وكانت جملة المواقف والآراء تتراوح بين ثلاثة اتجاهات:

-الاعتماد المطلق على المقاصد، وجعلها دليلا مستقلا تثبت به الأحكام، تأسيسا وترجيحا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت