فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 28 من 206

لذلك قررت بعون الله تعالى خوض هذا الموضوع وفق منهجية، الغرض منها: بيان حقيقة المقاصد الشرعية ومكانتها في الاجتهاد، وأهميتها في معالجة مشكلات العصر في ضوء الضوابط الشرعية، دون أن نعدها دليلا مستقلا عن الأدلة التشريعية كما رأى ذلك بعض المفكرين والباحثين، بل هي معنى مستخلص ومستفاد من تلك الأدلة ومن سائر التصرفات والقرائن التشريعية .

ولا أدعي أنني قد أتيت بالجديد المبدع في هذا السياق، فالأوائل رحمهم الله تعالى لم يتركوا للأواخر سوى بعض نواحي التكميل والتتميم والتعليق، فقد كان لهم فضل السبق في التأسيس والإنشاء، وكل ما في الأمر أنني أضفت بعض الشيء اليسير على مستوى التجميع والترتيب والربط بالواقع المعاصر، وإثارة ذوي الهمم لزيادة الإقبال على البحث والتحقيق، وتقرير بعض المعالم العامة التي قد يستنير بها أهل الاجتهاد في التصدي لأحوال العصر بمنظور العمل بالمقاصد والالتفات إليها .

ويمكن أن أورد فيما يلي بعض الإشارات العامة المتضمنة في الموضوع، وهي لا تغني عن الرجوع إلى بيانها في صلب الموضوع وثناياه:

* المقاصد الشرعية أمر ملحوظ في المنظومة التشريعية، وقد توالت على تقريره أدلة وقرائن ومسلمات كثيرة، وهو من المعطيات المهمة والضرورية في الاجتهاد والاستنباط، إذ يمكن أن نعتبره إطارا شاملا ومرجعا عاما لتأطير الظواهر والحوادث المعاصرة

* العمل بالمقاصد منهج قديم وقع تطبيقه في العصر النبوي وعصور الصحابة والتابعين وأئمة المذاهب، كما كان مستحضرا لدى عموم المجتهدين وأغلب الفقهاء والأصوليين .

* العمل بالمقاصد ليس على عمومه وإطلاقه، فهو مقيد بعموم الأدلة والقواعد والضوابط الشرعية، وبسائر الأبعاد العقدية والأخلاقية والعقلية المقررة، وهذا ما يجعلنا نعد المقاصد أصلا تابعا للأدلة وليس دليلا مستقلا ومنفرد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت