-ويعبر عن المقاصد أيضا بالعلل الجزئية للأحكام الفقهية، سواء أكانت تلك العلل أوصافا ظاهرة منضبطة، أم كانت حكما وأسرارا، أم كانت مصالح ومنافع كلية وعامة (4) ، ويلاحظ هذا الاستعمال خصوصا في مباحث تفسير آيات الأحكام وشرح أحاديث الأحكام .
ويعبر عنها بما يتفرع عن العلة، كالموجب والسبب والمؤثر وغيره، وذلك بقول العلماء: لقد شرع الحكم لعلة كذا، أو سبب كذا، أو لأنه يؤثر في كذا، أو من أجل كذا وكي يحقق كذا، وغير ذلك مما يفيد التنصيص على معنى معين ومقصد ما (1) .
ويعبر عنها بمعقولية الشريعة وتعليلاتها وأسرارها، وكذلك خصائصها العامة وسماتها الإجمالية، على نحو التيسير والوسطية والتسامح والاعتدال والاتزان والواقعية والإنسانية، وجريانها على وفق المعقولات الموثوقة والفطر السليمة، وغير ذلك من الإطلاقات التي بينت جوهر الشريعة وغرضها العام وهدفها الكلي في الحياة والوجود .
-ويعبر عنها بلفظ المعاني، فقد كان العلماء يطلقون أحيانا لفظ المعاني ليدلوا بها على ما انطوت عليه الشريعة والأحكام من مقاصد ومصالح (2) .
ويعبر عنها بكلمات الغرض والمراد والمغزى (3) .
تعريف المقاصد عند المعاصرين:
نورد من تلك التعاريف ما يلي:
عرفها العلامة التونسي الشيخ محمد الطاهر بن عاشور بقوله: ( مقاصد التشريع العامة: هي المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها، بحيث لا تختص ملاحظتها بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة، فيدخل في هذا أوصاف الشريعة وغاياتها العامة، والمعاني التي لا يخلو التشريع عن ملاحظتها ويدخل في هذا أيضا معان من الحكم ليست ملحوظة في سائر أنواع الأحكام ولكنها ملحوظة في أنواع كثيرة منها ) (1) .
وعرفها العلامة المغربي علال الفاسي بقوله: ( المراد بمقاصد الشريعة: الغاية منها، والأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها ) (2) .