-تأكيد مكانة الاجتهاد بالرأي عند انعدام وجود النص، أو عند وجود النص الظني الاحتمالي الذي تزاحمت عليه المعاني والمدلولات .
-شمول الاجتهاد بالرأي للعمل بالقياس ( أي إلحاق النظائر بنظائرها المنصوص عليها في الكتاب والسنة ) ، وللعمل بالعرف والمصلحة والاستحسان، وما هو مناسب لتعاليم الدين ومقاصده دون أن يتصادم مع نص أو أصل شرعي (2) .
إن تعويل معاذ على الاجتهاد بالرأي اعتراف منه بتناهي النصوص وعمومها في الغالب، وبتنامي ظاهرة الحوادث والنوازل واتساع دائرة العلاقات وتشابكها وتداخلها، لا سيما في بيئة جديدة مختلفة مع بيئة المدينة في كثير من العوائد والأعراف والأحوال، الأمر الذي يدعو إلى النظر الاجتهادي العميق، والالتفات إلى ما يصلح للناس وينفعهم، بلا معارضة للشرع وأحكامه .
ثم إن التزكية النبوية لمعاذ بالتعويل على رأيه، تأكيد منه صلى الله عليه وسلم على وجوب معالجة أوضاع تلك البيئة الجديدة معالجة إسلامية تستوحي هديها من تعاليم الكتاب الكريم والسنة الشريفة، وتستأنس بضروب الاجتهاد ومستنداته المتصلة أساسا بمراعاة المقاصد الشرعية والمصالح الإنسانية، إذ من البديهي القول: بأن توجه معاذ إلى بلاد اليمن سفيرا، ليس إلا لنشر الإسلام بين أهل تلك البقعة وتحكيمه، وبث أنواره وقيمه، وتحصيل منافعه وخيراته، وتلكم هي المقاصد الشرعية عينها التي شكلت لدى معاذ إطارا مرجعيا مهما في مواجهة تطورات البيئة الجديدة ومشكلاتها .
* أمره صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ القرآن من أربعة: منهم عبد الله بن مسعود العالم بأسباب النزول وملابساته وظروفه (1) ، ويستفاد من هذا حسب الغالب الراجح أمور منها:
-معرفة حيثيات النزول وأسبابه، تعين كثيرا على معرفة الحكمة الباعثة والمقصد الداعي إلى تشريع الحكم.