-الإقرار بقصد بيان الحكم وإفهامه للمخاطب، من خلال أحد ضروب التعارض والترجيح من جهة المتن، والمتعلق بتقديم الخبر الذي يقصد به بيان الحكم على الخبر الذي لم يقصد به بيان الحكم، فيكون الذي قصد به بيان الحكم أولى وأحرى .
ويمكن أن نعتبر أن هذا الضرب الترجيحي يخدم ما أسماه الشاطبي: ( مقاصد وضع الشريعة للإفهام ) ، ومحصل ذلك أن الشريعة نزلت لتفهم وتعلم، وفق اللغة العربية وسائر شروط الفهم والاجتهاد (1) .
-التأكيد على فهم ملابسات الحدث ومعطياته، من خلال الضرب الترجيحي من جهة السند، والمتعلق بتقديم الراوي الأكثر تقصيا للحديث والأحسن نسقا له من الآخر، وتقديم راوي القصة وصاحبها لأنه أعرف بالملابسات وأعلم، وتقديم الراوي الأفقه من غيره (2) .
-الحمل على الأكمل والحث على الأفضل، من خلال الضرب الترجيحي من جهة المتن، والمتعلق بتقديم الخبر الذي ينفي النقص عن الأصحاب رضي الله عنهم، على الخبر الذي يضيفه إليهم، تثبيتا لعلو مكانتهم ورسوخ فضلهم، باعتبار كونهم حملة الدين، وصفوة الأمة، ومحل الاقتداء والتأسي.
-التقليل من الخلاف، الذي ظل شغلا شاغلا لأهل العلم وأرباب المقاصد، من خلال التأكيد على وجوب الترجيح، سواء بطريق الجمع أو النسخ والطرح، بغرض تضييق دائرة الخلاف وتقليل بوادر النزاع، وقد نص ابن عاشور على أن درء الخلاف أو التقليل منه من المقاصد المعتبرة، لذلك توجب إيجاد القواطع واليقينيات المقاصدية التي ترفع الجدل وتزيل الخلاف وتذيبه (3) .
تاريخ الاجتهاد المقاصدي المبحث الثالث: الاجتهاد المقاصدي في عصر الصحابة »