فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 59 من 206

الالتفات إلى المقاصد في عصر الصحابة رضي الله عنهم، لوحظ بصورة أوضح مما كان عليه الأمر في العصر النبوي، وذلك لطبيعة عصرهم وبيئتهم، وبسبب الحاجة الماسة إلى بيان حكم الشريعة في العديد من المشكلات والنوازل التي طرأت بسبب اتساع رقعة الدولة وتفرق العلماء وتأثرهم بما تناقلوه وعلموه من أحكام الوحي المتلو والمروي، وما أدركوه من تنوع واختلاف في العادات والأعراف والنظم السائدة في البلدان التي فتحوها واستقروا بها (1) ، وكذلك بسبب سنة التطور التي تفرضها طبيعة الحياة، فعصر الصحابة غير عصر النبوة من حيث طروء تلك النوازل والمشكلات، ومن حيث تفاوت فهو مهم وملكاتهم، ومن حيث اكتمال الوحي المبين لأحكام ذلك كله، لذلك اجتهد الصحابة في تلك الوقائع، والتجأوا إلى الرأي والنظر والمشورة .

وقد كان اجتهادهم يقوم على أسس متنوعة تجمع بين النقل والعقل، بين الدلالة اللغوية والظاهرية للنص، ومقصده وحكمته، بين استنباط الحكم مباشرة من الدليل واستخلاصه بطريق الحمل والإلحاق على نظائره وأشباهه، والتخريج على أصوله وأجناسه، مراعين في ذلك مقاصد الشريعة ومصالح الخلق، عاملين على إزالة التعارض بين النصوص والأدلة، مرجحين بين مراتب المصالح والمقاصد نفسها (1) .

فقد كان النظر إلى المقاصد الشرعية من قبلهم أمرا مهما جدا، ومستندا ضروريا لمعالجة ما أدركوه من أوضاع ومحدثات، وأحد الشروط والمعارف الاجتهادية التي لا يتم استنباط الأحكام إلا بها.. وأدلة ذلك فيما يلي:

* وراثتهم للهدي النبوي ونقله لكافة أجيال الأمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت