كما كانوا يستندون إلى قضايا إبراهيم النخعي الذي يعتبر الباعث الأول لمدرسة الرأي في العراق (3) ، والذي كان يقول: ( إن أحكام الله تعالى لها غايات هي حكم ومصالح راجعة إلينا ) (4) ، والذي كان تلميذا لعلقمة بن قيس تلميذ عبد الله بن مسعود الملازم له والمتأثر به، لذلك يلاحظ التأثر الواضح للنخعي إزاء ابن مسعود الصاحب البار برسول الله عليه الصلاة والسلام (5) .
ومما قيل في منهج النخعي الاجتهادي: إنه منهج يقوم على عدم الوقوف على ظواهر النصوص، ووجوب إدراك معانيها وبواطنها وعللها، لأن الألفاظ لم توضع إلا للتعبير عن هذه المعاني، فهو يأخذ من النص مبدأ فقهيا يطبق على ما لا يحصى من الحوادث، لا حكما فقهيا يطبق على حادثة معينة، وقد سمي صيرفي الحديث، لما خبره من نفوذ خبرته إلى حقيقة المعدن، ولا يغره الظاهر، ولذلك أيضا كان يحدث بالمعاني، لأن العبرة عنده للمعاني لا للألفاظ والمباني (1) .. كما أنه كان يعتد بالاستحسان، وكان واقعيا في اجتهاداته وفتاواه، ومتأثرا تأثرا واضحا لمجالس القضاء التي كان يقيمها شيخه شريح (2) ، والتي كان لها التأثير الجلي على منهجه في الاجتهاد وفهم النفوس وخفاياها وما يصلح بها .