كما كان العراقيون يستندون إلى قضايا شريح الذي دعاه عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في رسالته الشهيرة إلى وجوب القضاء بما في الكتاب، فإن لم يجد فبما في السنة، وإن لم يجد فبما قضى به الصالحون من قبل، وفي رواية فبما أجمع عليه الناس (3) .. وهذا يشير إلى أن قضاء الصالحين من قبل، يقصد به فتاوى وفقه من سبق شريحا من الصحابة الذين شاهدوا الوقائع واجتهدوا فيها وفق النصوص والحمل عليها، وبمقضتى ما اعتبروه من مصالح جلبا ومفاسد دفعا.. ومما يؤيد هذا الأمر، أن الرسالة كانت صادرة من عمر الذي اتسم منهج استنباطه بالفهم العميق للنوازل والمستجدات، وبالنظر المصلحي المقاصدي الأصيل (1) ، لا سيما وهو يعلم أن بيئة مثل بيئة العراق في حاجة ملحة لذلك المنهج وقيمته .
* اختلاف عصرهم عن عصر الصحابة: