فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 71 من 206

إن إنكار الحيل (4) من قبلهم دليل على اعتدادهم بالمقاصد، ذلك أن تلك الحيل منافية لتلك المقاصد ومعارضة لها في حقيقة الأمر، وذلك على نحو تمكين المبتوتة في مرض الموت من الإرث معاملة للزوج بنقيض مقصوده، والنهي عن بيع العينة... وغير ذلك كثير.

المبحث الخامس: الاجتهاد المقاصدي في عصر أئمة المذاهب

عصر أئمة المذاهب الفقهية هو امتداد لعصر الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين، وهو حلقة اكتملت بموجبها سلسلة التشريع الناصعة، وتبلورت بمقتضاها مسيرة الاجتهاد النيرة، وتدعمت بوجودها أصالة المنظومة الفقهية الثابتة، فقد شهد هذا العصر الزاهر بروز نوابغ الفقهاء والمجتهدين، ونشاط حرية الرأي في ضوء الأصالة الإسلامية، وظهور المذاهب الفقهية المتعددة، وانبعاث حركة التدوين، وغيرها (1) .

فقد كان الاجتهاد الفقهي أحد مقومات الحياة الإسلامية في هذا العصر، وكان يقوم على استنباط الأحكام الشرعية من نصوص الكتاب والسنة والإجماع وأقوال الصحابة والتابعين، ومن القواعد الكلية والمبادئ الشرعية المعتبرة، إما عن طريق الحمل على النص، أو عن طريق الإدراج ضمن المقاصد والمصالح الشرعية المعلومة (2) .

فقد كان الأئمة الأعلام يلتفتون إلى المقاصد ويعملون بها إذا لم تسعفهم النصوص والنقول، أو إذا كانت تلك النصوص والنقول قد تزاحمت عليها معان كثيرة تحتاج إلى تحديد وترجيح أقربها لمراد الشارع وألصقها به.

والمتتبع لأحوال أولئك الأعلام وآثارهم، ليدرك تمام الإدراك مدى اهتمامهم بضرورة الأخذ بالمقاصد والتعويل عليها -بالإضافة إلى النصوص والإجماع ومرويات السلف- في العملية الاجتهادية، وفي التصدي لمشكلات عصرهم وحوادثه المختلفة، وذلك لما رأوه من أن الشريعة معقولة المعنى، وأن لها أصولا عامة نطق بها القرآن العزيز، وأيدتها السنة الشريفة (1) .

ويمكن أن نبرز مظاهر ذلك في المسائل التالية:

-وراثتهم للهدي النبوي وعلم السلف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت