فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 81 من 206

فقد بدا لبعض أعلام ذلك العصر مصلحة عدم تدوين الفتاوى والأحكام، بخلاف الأصول والقواعد والسنة وغيرها، وقد يعود ذلك أساسا إلى القدرة العالية لأولئك الأعلام والأئمة في الاجتهاد والاستنباط من غير العودة إلى ما هو مدون ومكتوب، بموجب قربهم لحظوظ الفهم (1) ، وإلى مراعاة الخلاف المعتبر، ومراعاة اختلاف البيئات والظروف فيما جوز فيه الاختلاف وغير ذلك، مما يترجح فيه عدم التدوين على التدوين نفسه .

كما قد يعود إلى خشية اختلاط السنة بالفقه، أو تقديم كلام الفقهاء على كلام الله ورسوله، لا سيما والسنة تواجه تحديات الوضع والتحامل والتعسف الخطيرة، لطمسها وتشويهها وتحريفها .

وعلى أي حال فإن تدوين الأحكام والفتاوى أمر خلافي، من حيث المصلحة وعدمها، تباينت فيه الأنظار والآراء، وتفاوتت فيه التقديرات والتصورات، بحسب الاعتبارات والقرائن والظروف التي يتنزل فيها ذلك التدوين أو عدمه، فقد يكون التدوين مفيدا وصالحا، وقد لا يكون، وهذا راجع إلى ما ذكرنا من الاختلاف في التقدير والاعتبار والحيثية، والله أعلم بالصواب .

تاريخ الاجتهاد المقاصدي المبحث السادس: الاجتهاد المقاصدي عند عموم الفقهاء والأصوليين »

مسيرة الاجتهاد المقاصدي، بعد العصور الأربعة المذكورة (عصر النبوة، الصحابة، التابعين، أئمة المذاهب ) ، مسيرة طويلة جدا، ومدتها أكثر من ألف سنة، وأعلامها لا يحصون كثرة، وآثارهم كذلك، وهي متنوعة ومتفاوتة من حيث اتصالها بموضوع الحال، ومنها ما هو موجود ومنها ما هو مفقود، وتتبع مسيرة المقاصد لدى هؤلاء خلال هذه الفترة ليس بالأمر الهين، فهو مما لابد فيه من تضافر الجهود الجماعية المنظمة والهادفة، بغية التعرف عليها وتجلية مظاهرها ونواحيها وصورها وسائر متعلقاتها، وبهدف استثمارها في خدمة موضوع المقاصد وتوظيفه في العمل الاجتهادي المعاصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت