فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 82 من 206

وقد يكون من التهور والتسرع الإقدام على دراسة هذه المسيرة الطويلة في بعض الورقات والأسطر، لما سيوقع ذلك في التعسف والارتجال والضبابية، غير أن المقام قد يقتضي منا التعليق الموجز والبيان العام، حتى تكتمل الصورة حيال عرض تاريخ الاجتهاد المقاصدي منذ عصر النبوة إلى الآن، وعملا بالقاعدة المشهورة: ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) .

مظاهر الاجتهاد المقاصدي عند عموم الفقهاء والأصوليين:

مظاهر ذلك كثيرة، وهي موزعة على مسالك اجتهادهم وعموم آثارهم، ويمكن أن نجملها بالاختصار الشديد فيما يلي:

-التصريح بالمقاصد الشرعية:

يصرح علماء الفقه والأصول باعتماد المقاصد واعتبارها أمرا شرعيا يلتفت إليه ويعتمد عليه في الاستنباط والاجتهاد، قال ابن القيم: ( فإن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل ) (1) .. ومن قبيل ذلك، تعبيراتهم بكلمات مقاصدية كثيرة على نحو مقصود الشرع، ومقاصد الشرع، والقصد، والغرض، والأغراض، ومحاسن الشريعة وأسرارها، والضروريات والحاجيات والتحسينيات، والمصالح والمفاسد، ونفي الضرر والمشقة، ودفع الأذى والعنت والشدة والتنطع، وجلب المنافع، والتيسير والتخفيف، والرحمة والسماحة، والرفق واللين، والتعليل والعلة والحكمة والباعث المؤثر، والمناسبة والملاءمة.. وغير ذلك كثير جدا، وهو مبسوط في كتب الأصول والفقه والقواعد والعقيدة وغيرها، وهو لا يقبل الحصر والجرد لكثرته الهائلة (2) ، وهو يدل صراحة على اعتمادهم الملحوظ على المقاصد والتعويل عليها في الاستنباط والاجتهاد.

الفروع الفقهية والأمثلة التطبيقية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت