فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 88 من 206

-القول بمبدأ التكليف الشرعي، القائم على تقرير الامتثال للأحكام وطاعة الله وإخراج النفس من دائرة الهوى ومنازع الشيطان، وإيصالها إلى أعلى درجات التزكية والصلاح والتقوى، عاجلا وآجلا، إن القول بذلك يؤكد مبدأ انخراط المقاصد في المنظومة الشرعية، وعدم انفلاتها منها، ودخولها في دائرة الهوى ومؤثرات الغرائز والأمزجة المضطربة، والأفكار والمذاهب الهدامة التي لم تقر للأخلاق والقيم والمصالح المعتبرة قرارا، بل إنها لم تكن لتساير سنن الكون في وجوب الانتظام والانضباط فكرا وممارسة حتى تستقيم موازين الأمور، وتتحدد منهاج التعامل على وفق قانون مضبوط وحكم عادل، وليس بظواهر الفوضى والهرج والتيه المتأتية بسبب تحكيم العقل والمزاج والخواطر.

المبحث الثالث: من حجج دعاة استقلال المقاصد عن الأدلة الشرعية »

الدعوة إلى استقلال المقاصد عن الأدلة في القديم والحديث، يستند فيه أصحابها إلى عدة حجج ومبررات، تتصل جملة بأهمية العقل ودوره وآفاقه في رسم ما يصلح للناس من أنظمة وقوانين وفلسفات، ولزوم تحريره من القيود والمكبلات والأغلال، حتى يؤدي ما عليه من مهمات النظر والاستجلاء والتفكير والإبداع والتنوير.

كما تتصل تلك المبررات والادعاءات بظروف الواقع وسنة التطور، وتراكم القضايا، وضخامة الأحداث، التي لا تقدر النصوص المتناهية والفتاوى الجاهزة والأحكام المنقولة عن الأزمنة الماضية على فحصها، ومعرفة أحوالها، وبيان أحكامها.

وتتصل أيضا بما توهمه أرباب تلك الدعوة الجوفاء من أن المقاصد الشرعية مطلقة عن التقييد والضبط بالتعاليم والوسائل الشرعية، وهي موكولة للعقل وعملياته والواقع ومتغيراته، وهي مطلوبة في ذاتها وليس لما يتعلق بها، مما جعله الشارع الحكيم مناطات ومتعلقات لها! فالعبرة كما يدعي أولئك تحقيق المقاصد بشتى الوسائل، سواء أكانت شرعية أم غير شرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت