فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 89 من 206

ومن الحجج التي يناقش بها أدعياء الاستقلال ويرددونها، العمل بالمصادر والقواعد التشريعية الاجتهادية أو التبعية ( القياس والاستحسان والمصلحة المرسلة والعرف والذرائع وبعض القواعد الفقهية ) ، التي يتوهم أنها تجذير لدعوتهم، وتأسيس لمبدأ الاجتهاد المقاصدي المستقل عن النصوص والإجماعات .

فإن تلك المصادر -حسب زعم هؤلاء- ظلت مسالك موصلة إلى استنباط الأحكام التي لم تكن النصوص والإجماعات قادرة على احتوائها، أو على الأقل لم تكن بذات الصراحة والمباشرة المطلوبة حتى يتعرف عليها، فالنصوص والإجماعات لم توصل لوحدها إلى إثبات تلك الأحكام، وإنما كانت في أشد الحاجة إلى المقاصد التي لو تعطلت أو غيبت لتعطلت كل تلك الأحكام، ولضاعت مصالح الناس ولانتفت أو ذبلت خاصية صلاحية الشريعة وبقائها ودوامها وعمومها وغير ذلك .

التعسف في التعامل مع المصادر والقواعد الاستنباطية:

ثم إن أصحاب هذا الادعاء ينطلقون من ظواهر هذه المصادر، ومما يتعلق بها من تسميات وتعريفات وتطبيقات .

التعسف في فهم التسميات:

فمن حيث التسميات، جرى عرف الكثير من الباحثين بتسمية هذه المصادر بالمصادر العقلية والمصلحية والاجتهادية، التي يتبادر إلى الذهن الفهم بأنها موكولة إلى ما يحدده العقل ويراه من قبيل المصالح، عن طريق الاجتهاد والتأويل، والتطويع والتوظيف .

التعسف في فهم التعريفات:

ومن حيث التعريفات، فقد حملت بعض التعاريف لهذه الأدلة محملا سيئا، وقصد بها غير ما وضعت له، وادعي أن تلك المصادر تدعو بجلاء ووضوح إلى التعويل على المصالح في مقابل النصوص، وأن العبرة بالمقصد وإن خالف نصا أو إجماعا أو أصلا مقطوعا به، فقد بالغوا في التعسف الجلي، والتطويع المقصود، والاستخدام السيء في بيان تعريف المصلحة المرسلة والاستحسان والعرف وغيره، وفي تجلية حقيقة قاعدة المشقة تجلب التيسير، والأمور بمقاصدها، وغيرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت