فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 91 من 206

وقالوا عن اعتبار المآل بأنه: النظر إلى النتائج دون اعتبار لما أدت إليه من أسباب ووسائل، فقد تكون نتائج الازدهار الاقتصادي حاصلة بوسائل الاستثمار المختلفة، مضاربة أو تجارة أو ربا.. وقد يكون الأمن الاجتماعي والمالي قائما على وسائل الردع المختلفة من سجن وغرامة ونفي، وفق ما يراه العقل مناسبا ،دون الارتباط بما نص عليه الشارع في ذلك.. وقد يتحقق هدف التسامح مع الأديان والتيارات والمذاهب بأي وسيلة وطريقة، ولو أدى الأمر إلى التمذهب بدينهم ومناصرة عقائدهم!

وقالوا عن قاعدة ( المشقة تجلب التيسير ) ، وتغير الأحكام بتغير الزمان والمكان، والضرورات تبيح المحظورات، والأمور بمقاصدها، والضرر يزال.. قالوا عن كل ذلك بأنه أوضح ما يستدل به على زعمهم، فالتيسير منوط بالمشقة، فحيث ما وجدت وجد معها التيسير والتخفيف عن الناس، ولو أدى المقام إلى إسقاط التكاليف، والمشقة ليست إلا حالة إنسانية، يقدرها الإنسان نفسه، ويحس بها وحده، فليست راجعة إلى غير الإنسان!

والأحكام -حسب رأي هؤلاء- تتغير بتغير الزمان والمكان والحال، فليس هناك حكم واحد أو شرع واحد، والضرورة تبيح الممنوع، وهي ليست سوى ما يخالف عادة الإنسان في معاشه وحياته، فإذا تغيرت تلك العادة ومالت عن سيرها المعهود، ولو بفقدان الطعام ليوم أو وقع خدش في الجسم، فإنه يجوز للإنسان تناول ما يريد من الممنوعات والمحظورات دفعا لما اضطر إليه وأكره عليه !

والأمور بمقاصدها، أي بما ينويه الإنسان من خير ومحبة وعدالة، فالعبرة بما في القلوب لا بما في المظاهر من أعمال وعبادات وأخلاق، والعبرة بالمقاصد والغايات لا بالوسائل والكيفيات والمسالك الشرعية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت