فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 92 من 206

وهكذا راح أصحاب الزعم باستقلال المقاصد عن الأدلة الشرعية يفسرون تعاريف تلك الأدلة بما بدا لهم من ظواهرها وعمومها، أو بما أضمروه من قصد التحريف والتطويع، دون مراعاة لشروط التفسير، والتعامل مع المسميات والتعريفات والمفاهيم بصورة موضوعية، وأسلوب أمين، ومنهج شامل للظاهر والمبنى والجوهر والمعنى.

التعسف في استيعاب التطبيقات:

وعلى مستوى تطبيقات تلك المصادر والقواعد الشرعية، زعم أرباب الاجتهاد المقاصدي المبالغ فيه، أن في كثير من التطبيقات الفقهية والاجتهادية لأعلام السلف وأئمة الفقه وأصحاب الاجتهاد ما يسوغ مشروعية ادعائهم، ويبرر قولهم باستقلال المقاصد عن الأدلة والقرائن الشرعية، فقد زعموا أنهم بالمقاصد خصصوا النصوص وقيدوها وعارضوها أحيانا.

وهكذا راح دعاة الاستصلاح الذميم وأدعياء الهيمنة المقاصدية على سائر النصوص والأحكام والإجماعات وعموم الضوابط الأخلاقية والاجتهادية والدينية، راحوا يروجون لما يزعمون ويستنبطون، وقد أخذوا الأمور على ظواهرها وإطلاقاتها، وتعسفوا باستهجان واضح وأسلوب خسيس في تطويع التعريفات والتسميات والتطبيقات، وتأويلها وفق أهوائهم ونزواتهم، بالأخذ بالظاهر كما ذكرنا، وبالانقضاض على انتفاء المراد بلا جريان مع السياق، وبالإسقاط المبتذل الدال على عدم الدراية بأدنى مبادئ العلم وشروط الاجتهاد وأمانة البحث وأدب المناقشة والتناظر.

المبحث الرابع: فساد الدعوة إلى استقلال المقاصد عن الأدلة الشرعية »

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت