وهذا الأمر ليس موجودا في الدراسات الشرعية فحسب، بل هو مقرر في سائر الدراسات والمناهج المعرفية المختلفة، فإطلاق مصطلح العلوم الصحيحة على المباحث العلمية والمخبرية التي تقبل التجربة والاختبار وغيرها، لا يدل بداهة على أن غير تلك العلوم التجريبية ليست صحيحة، مثل العلوم الإنسانية والاجتماعية والتاريخية والاقتصادية والسياسية، وإنما يدل فقط على أن مجال التجربة في العلوم التجريبية أوسع رحبا وأقرب نظرا، وعلى أن صفة الصحة المطلقة على تلك العلوم تعني تحقق ما يعرف بالحتمية العلمية، وترتب النتائج على ضوء الأسباب دائما أو غالبا، في حين أن العلوم الأخرى كعلم الاقتصاد والنفس تكون فيها الحتمية أقل وضوحا وملاحظة مع أنها صحيحة ومعقولة، فهي تأتي على وفق طبيعتها وماهيتها المعيارية والاعتبارية والإضافية.
كما نجد في دوائر القضاء والقانون التنصيص على دور القاضي في إصدار الأحكام تحت عناوين فقه القضاء، واجتهاد القاضي، ومراعاة العرف العام والعرف التجاري، وتقدير المصلحة، وغير ذلك من هذه العناوين التي يكون فيها دور القاضي أوسع نطاقا في إصابة الحكم الأعدل في ضوء دستور وقانون الدولة التي هو عضو في محاكمها.. بل إنه من يقول عكس ذلك، يعد ساذجا ومارقا قد تطوله طائلة ذلك القانون المتعسف عليه.
-إبطال التعسف في فهم التعاريف:
التعسف في فهم تعاريف المصادر والقواعد التشريعية الاجتهادية الاستصلاحية، الذي وقع فيه أربابه، يمكن أن نرد عليه ببيان شرعية تلك المصادر والقواعد، واستنادها إلى هدي الشارع ومراده وتعاليمه، ويكون ذلك على النحو التالي:
شرعية المصالح المرسلة: