فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 97 من 206

ما ينقدح في ذهن المجتهد هو دليل شرعي أو معنى من دليل شرعي معتبر، وليس مجرد خاطرة أو شهوة أو مزاج.. وكل أمثلة الاستحسان من هذا القبيل.. أما ما يتعذر التعبير عنه فهي راجعة إلى خفاء المعنى ودقته في مقابل القياس الجلي الواضح لدى الجميع، وقد يكون أمرا خاصا بالمجتهد دون أن يجادل به غيره، فلا قدح إذن في شرعيته، ولا نزاع في أنه دليل معتبر في حقه، ولابد أن يكون في جوهره دليلا من الكتاب والسنة أو القياس، وفوق هذا كله فإنه لا يمكن أن يتعسف المرء في تأويل قول-ولا يمكن التعبير عنه- بأنه تحكيم لغير الشرع، لأنه أمر باطني لم يعرف بعد حتى نقول إنه شرعي أو غير شرعي (1) .

شرعية أنواع الاستحسان:

* يستند الاستحسان في بعض أنواعه إلى النص، أي أنه يخرج عن مقتضى القياس العام أو الدليل الكلي للمصلحة، التي يعينها النص وليس لمجرد المصلحة المطلقة التي لا شاهد لها ولا دليل عليها.

ومثال ذلك: الوصية الخارجة عن مقتضى القياس، لأنها تمليك مضاف لما بعد الموت، والأصل أن التمليك لا يضاف إلى زمن زوال الملك، إلا أنها استثنيت من نظائرها بأدلة الكتاب والسنة.

ومثاله، من قال: إن مالي كله صدقة على المساكين، فإنه يتصدق بمال الزكاة فقط، اعتمادا على العرف الشرعي الذي يطلق المال ليشمل مال الزكاة .

ومثال أيضا: بيع السلم المستثنى من عموم النهي عن بيع ما ليس عند البائع، والذي رخص فيه لسد الحاجة ونفي الضرر، وهذه المصلحة قد ثبتت بالنص النبوي المرخص في بيع السلم، والذي خصص عموم النهي النبوي عن بيع ما ليس عند الإنسان (1) .. فالحكم هنا شرعي، وعمل بين دليلين بحمل العام على الخاص .

ومثال ذلك أيضا القرض فإنه ربا في الأصل، لأنه الدرهم بالدرهم إلى أجل، ولكنه أبيح لما فيه من الرفقة والتوسعة على المحتاجين، بحيث لو بقي على أصل المنع لكان في ذلك ضيق على المكلفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت