فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 98 من 206

وكذلك بيع العرية بخرصها تمرا، فإنه بيع الرطب بيابس، لكنه أبيح لما فيه من الرفق ورفع الحرج بالنسبة إلى المعري والمعرى، ولو امتنع مطلقا لكان وسيلة لمنع الإعراء (2) .

ومثال ذلك أيضا: الإجارة والتي هي عقد على منفعة غير موجودة وقت العقد، وهذا حسب قواعد العقود غير صحيح إلا أن السنة أجازته استحسانا.. ومثله أيضا: الجمع بين المغرب والعشاء للمطر، وجمع المسافر، وصلاة الخوف، والترخيص في النظر إلى المخطوبة، وغير ذلك مما ثبتت شرعيته ومقاصديته بالنص القرآني أو النبوي، وليس بمجرد الهوى والرأي والتلذذ والتشهي.

* يستند الاستحسان في إحدى صوره إلى الإجماع.. ومثاله: عقد الاستصناع (1) ، ودخول الحمام من غير تعيين لمدة المكث ولا للماء المعد للاستعمال، وشرب الماء من يد السقاء من غير تعيين لكمية الماء وعوضها، وغير ذلك من الأمثلة التي ثبتت بالاستحسان المبني على الإجماع والاتفاق، والمعلل برفع المشقة والحرج، والتجاوز عن الغرر اليسير، لملازمة الرفق والتخفيف .

* يستند الاستحسان في إحدى صوره إلى العرف، ومثاله: دخول الحمام، ورد الأيمان إلى العرف، وإطلاق لفظ المال على مال الزكاة فقط لمن قال: إن مالي كله صدقة، عملا بالعرف الشرعي، وغير ذلك من الأمثلة التي انبنت على العرف وعدل بها عن نظائرها وأشباهها.

ومعلوم أن اعتماد العرف في الاجتهاد، سواء في قيام الاستحسان عليه واستناده إليه، أو في عملية الاستنباط العام وفي غير موضوع الاستحسان، ليس على إطلاقه وعمومه، وإنما هو واقع في ضوء شروطه وحدوده، ومن تلك الشروط أن لا يعارض العرف المعتمد أصلا قطعيا أو مقصدا معتبرا.

فشرعية الاستحسان المبني على العرف، مستمدة من المعتبرات الشرعية والضوابط الدينية، لصحة العرف وقبوله في نظر الشارع، وليس في نظر العقل المجرد أو الواقع المتبدل (1) .

* يستند الاستحسان في إحدى صوره إلى المصلحة، ومثاله تضمين الأجير المشترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت