فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 66

فمنهم من يرى أنه «حكم عقلي» بل إن بعضهم أنكر تسميته حكمًا، قال العضد في «شرحه لمختصر الحاجب» : قيل: إنه ليس بحكم, ونحن لا نسمي هذه الأمور أحكامًا، وإن سماها غيرنا به، فلا مشاحة في الاصطلاح [1] .

ومنهم من يرى أنه «حكم شرعي» ، وأنه مندرج تحت «الحكم التكليفي» [2] .

ووجهة أصحاب هذا القول: أن «الحكم الوضعي» فيه اقتضاء ضمني، فلا معنى لجعل «الدلوك» سببًا في وجوب الصلاة إلا وجوب الصلاة عنده، ولا معنى لجعل الوضوء شرطًا إلا طلب الصلاة مع الطهارة، ولا معنى لجعل الشاهدين شرطًا في صحة النكاح إلا صحته بهما، ولا معنى لجعل الدَّين مانعًا من وجوب الزكاة إلا عدم وجوبها معه، ولا معنى للمانعية في الحيض إلا حرمة الصلاة معه، ولا معنى للفساد إلا حرمة الانتفاع، وبذلك تكون هذه الأربعة داخلة تحت «الاقتضاء» ، وتكون الصحة داخلة تحت «التخيير» ؛ لأنه لا معنى للصحة إلا إباحة الانتفاع.

وأصحاب هذا القول اقتصروا في تعريف «الحكم» على: «الاقتضاء» أو «التخيير» , وبذلك يكون التعريف شاملًا لكل أفراد الحكم, فيكون جامعًا [3] .

ويرى جمهور العلماء أنه قسم مستقل، وأن «الحكم الشرعي» ينقسم إلى قسمين: «حكم تكليفي» ، و «حكم وضعي» ، فكل واحد منهما قسم مستقل من قسمي الحكم الشرعي، وقسيم للآخر.

وهذا هو المرجح في نظري؛ لأنها وصف لـ «لحكم التكليفي» , وليست قسمًا من أقسامه، فحينما يقال: إن هذا العقد صحيح أو باطل أو فاسد، فهذا وصف لـ «لحكم التكليفي» ، وليس حكمًا تكليفيًّا؛ لأن «الحكم التكليفي» للعقد قد يكون واجبًا أو حرامًا أو مندوبًا أو غير ذلك.

وكذلك حينما يوصف «الحكم» بكونه رخصة أو عزيمة، يكون هذا الوصف غير «الحكم التكليفي» ، وهو: الإيجاب, والندب, والتحريم, والكراهة, والإباحة، فـ «صوم رمضان واجب» , وهو في نفس الوقت يعتبر عزيمة، وإفطار المريض في رمضان مباح, وهو في نفس الوقت يعتبر رخصة.

وبهذا يكون الوصف بالرخصة والعزيمة مثلًا وصفًا للحكم التكليفي، وليس وصفًا شرعيًّا لفعل الإنسان [4] ، لذا زاد ابن الحاجب [5] , وغيره: أو الوضع؛ ليشمل القسمين.

المطلب الثالث

أقسام متعلقات الحكم التكليفي

(1) «شرح العضد على مختصر ابن الحاجب» : (1/ 222) ، و «التوضيح على التنقيح لصدر الشريعة» : (1/ 14) .

(2) انظره في: «التوضيح على التنقيح لصدر الشريعة» : (1/ 14) .

(3) كذا عرفه البيضاوي, وغيره. انظر: «منهاج الوصول» للبيضاوي: (ص5) ، و «الإبهاج شرح المنهاج» : (1/ 43) ، «التقرير والتحبير» : (2/ 77) ، و «أصول الفقه» للشيخ محمد أبو النور زهير: (1/ 47) .

(4) انظر: «الإحكام في أصول الأحكام» للآمدي: (1/ 96) ، و «الموافقات» : (1/ 187) ، و «المستصفى» : (1/ 93) ط بولاق، و «حصول المأمول» : (ص286) مع منتهى الآمدي.

(5) هو عثمان بن عمر بن أبي بكر أبو عمرو، جمال الدين الفقيه المالكي الأصولي، له تصانيف عديدة، منها: «مختصر المنتهى الأصولي» ، «الكافية في النحو» , وغيرها، توفي سنة 646هـ، ( «شذرات الذهب» : 5/ 234، «الديباج المذهب» : 2/ 86) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت