و «المندوب» بناء على ما تقدم من أقسام «الحكم» : فإن متعلقاته تنقسم تبعًا لذلك عند الجمهور إلى خمسة أقسام, وهي: (المندوب، والمباح، والحرام، والمكروه) .
وأساس هذا التقسيم أن الفعل الذي يطلبه الشَّارع من المكلف إمَّا أن يكون الطلب على جهة الحتم واللزوم، وإمَّا أن لا يكون على جهة الحتم واللزوم، فـ «الأول» هو: الواجب، و «الثاني» هو: المندوب.
إن الفعل الذي يطلب الشَّارع من المكلّف الكف عنه، إمَّا أن يكون الطلب على جهة الحتم واللزوم، وإمَّا أن لا يكون على جهة الحتم واللزوم، فـ «الأول» هو: الحرام، و «الثاني» هو: المكروه, وإن كان فعل المكلّف مخيرًا فيه بين الفعل والترك كان الفعل مباحًا.
أما الحنفية فـ «الحكم التكليفي» عندهم سبعة أقسام, وهي: (الفرض، والواجب، والمندوب، والحرام, والمكروه كراهة تحريم, والمكروه كراهة تنزيه, والمباح) .
قال ابن نجيم في وجه تقسيم الحنفية هذا: إن الأدلة السمعية أربعة:
«قطعي الثبوت, والدلالة» : كنصوص القرآن المفسرة والمحكمة، والسنة المتواترة التي مفهومها قطعي، وبه يثبت الفرض.
و «قطعي الثبوت ظني الدلالة» : كالآيات المؤولة.
وعكسه - أي: «ظني الثبوت قطعي الدلالة» : كأخبار الآحاد التي مفهومها قطعي، كالأمر، وبها يثبت الوجوب.
وظنيتها - أي: «ظني الثبوت، ظني الدلالة» : كأخبار الآحاد التي ظنية الثبوت, ويثبت بها السنة.
و «الحرام» في مرتبة «الفرض» ، و «المكروه تحريمًا» في مرتبة «الواجب» ، و «تنزيهًا» في مرتبة «المندوب» و «المباح» يوافقون الجمهور فيه. وبناء على ما سبق:
فـ «الواجب» في الاصطلاح: «ما طلب الشارع من المكلف فعله طلبًا جازمًا» .
وعُرِّف بأنه: «ما يمدح فاعله, ويذم تاركه على بعض الوجوه» .
فلا يرد النقض بالواجب المخير، وبالواجب على الكفاية، فإنه لا يذم في الأول إذا تركه مع الآخر, ولا يذم في الثاني إلا إذا لم يقم به غيره.
وعند الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد: «الفرض» ما كان دليله قطعيًّا، و «الواجب» ما كان دليله ظنيًّا، والأول أولى, وليس هذا موضع بسط الكلام في هذه المسألة.
وينقسم إلى: «معين» , و «مخير» , و «مضيق» , و «موسع» , و «على الأعيان» , و «على الكفاية» , ويرادفه الرفض عند الجمهور.
و «المعين» : لا يقوم غيره مقامه, فلا يجزئ فعل غيره.
و «المخير» : تجزئ فيه أيُّ خصلة من الخصال.
و «العيني» : لا يجزئ أن يقوم بالفعل مكلف عن غيره.