وأمرهم بالخروج من المظالم والتوبة من المعاصي لأن المعاصي والمظالم تمنع القطر، والدليل على ذلك ما روى أبو وائل عن عبد الله قال: إذا بخس المكيال حبس القطر وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا» [1] .
ومن المؤسف أن الناس لم يفكروا في الموانع ولم يجددوا توبة نصوحا ويغيروا بعض أحوالهم حيث أنعم الله عليهم وفتح عليهم خزائن الأرض وجلبت إليهم خيرات الدنيا من أقصاها إلى أقصاها فاغتر بذلك الكثير من أهل هذا الزمان ورأوا أن صلاة الاستسقاء ليست ذات أهمية عند من أمن معيشته حسب لغة أهل هذا الزمان بعائد وظيفته أو ربح تجارته حيث فقدت عندهم المودة والرحمة والعطف بإخوانه المسلمين المحتاجين الذي تفرضه عليه أخوة الإسلام والذي وصفهم بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» [2] .
ومن الموانع أيضا المكاسب غير الطيبة فإن خبث المطعم سبب لعدم قبول الدعاء، وقال - صلى الله عليه وسلم - لسعد بن أبي وقاص لما سأله أن يدعو الله أن يجعله مستجاب الدعوة فقال - صلى الله عليه وسلم: «اطب مطعمك يا سعد
(1) رواه البزار والبيهقي ورواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم.
(2) رواه البخاري ومسلم.