تريد، اللهم لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلته علينا قوة لنا، وبلاغا إلى حين» [1] .
ثم رفع يديه وأخذ في التضرع، والابتهال، والدعاء، وبالغ في الرفع حتى بدا بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة، وحول إذ ذاك رداءه وهو مستقبل القبلة، فجعل الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن، وظهر الرداء لبطنه، وبطنه لظهره، وكان الرداء خميصة سوداء، وأخذ في الدعاء مستقبل القبلة، والناس كذلك ثم نزل فصلى بهم ركعتين كصلاة العيد من غير أذان ولا إقامة ولا نداء ألبتة، جهر فيهما بالقراءة وقرأ في الأولى بعد فاتحة الكتاب: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} وفي الثانية: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} .
الوجه الثالث: أنه - صلى الله عليه وسلم - استسقى على منبر المدينة استسقاء مجردا
(1) رواه أبو داود بطوله وبنحوه (1173) من حديث عائشة رضي الله عنها وفي سنده يونس بن يزيد الأيلي قال في التقريب ثقة إلا أن في روايته عن غير الزهري خطأ وهذا منها، ومع ذلك فقد صححه ابن حبان (604) والحاكم (1/ 328) ووافقه الذهبي وقال أبو داود: هذا حديث غريب إسناده جيد وروى بعضه الحاكم (1/ 326) والدارقطني (2/ 66) من حديث ابن عباس، وفي سنده محمد بن عبد العزيز قال فيه البخاري منكر الحديثن وقال النسائي: متروك الحديث، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث وأبو عبد العزيز مجهول الحال وأخرج البخاري في صحيحه (2/ 415) من حديث عبد الله بن زيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى المصلى، فاستسقى فاستقبل القبلة، وحول رداءه، وصلى ركعتين.