الصفحة 4 من 50

قال القرطبي في تفسير هذه الآية: مخلصين له الدين، أي مخلصين له العبادة، ومنه قوله تعالى: [ قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصًا له الدين] [1] وفي هذا دليل على وجوب النية في العبادات، فإن الإخلاص من عمل القلب وهو الذي يراد به وجه الله تعالى لا غيره [2] .

ومعنى الآية: أي عبادة الله وحده، وإخلاص الدين له، والميل عن الشرك وأهله، وإقام الصلاة، وإنفاق للمال في سبيل الله وهو الزكاة، فمن حقق هذه القواعد فقد حقق الإيمان، كما أمر به أهل الكتاب، وكما هو دين الله على الإطلاق، دين واحد،وعقيدة واحدة.

وقال تعالى: [الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) ] [3] . قال الفضيل بن عياض: هو أخلصه وأصوبه. قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: إنَّ العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل، حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة [4] . ثم قرأ قوله تعالى: [فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) ] [5] ، وقال تعالى: [إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) ] [6] .

(1) سورة الزمر الآية (11)

(2) سورة لأحكام القرآن للقرطبي20/144.

(3) سورة الملك من الآية (2) .

(4) ماج السالكين 2/93.

(5) سورة الكهف من الآية (110) .

(6) سورة النساء الآية (146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت