فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 182

ثم يمضى الإسلام في طريقه العلوى ، مع الشرف والكرامة والأخلاق فلا يبيح الغدر حتى وهو يخشى خيانة الاخرين . فلا بد أن يعالنهم بالعدوان ، ويجاهرهم بالحرب ، وينبذ إليهم عهدهم في وضح النهار ، ولا يبيتهم بالغدر . وهم منه على عهد وميثاق: ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين )

على أن الإسلام أمر أيضا بأن تتكتل الدول الإسلامية جميعا تحت الراية الإسلامية في ميدان السياسة الدولية ، وفى المجال الاقتصادى ، وفى المجال الحربى ، ويكون تكتلها على أساس أنها أولا: تطلب الاستقلال والحرية كاملين لها ولأهلها جميعا ، وأنها ستكون حربا على كل معتد على هذا الاستقلال . وأنها ثانيها: تقف ضد كل اعتداء وكل استعمار من أى نوع على ظهر هذه الأرض جميعا . وهذه الكتلة المتجانسة هى التى تملك أن تحمل راية جديدة تمثل فكرة إنسانية جديدة وتلوح بها للبشرية الضالة المعذبة .

115 -وهكذا نرى أن الإسلام ينظم علاقات الأفراد ببعضهم ، وعلاقات الحاكمين بالمحكومين ، وعلاقات الدولة بالدول الأخرى كأحدث ما تتطلبه النظم الاجتماعية العصرية ، بل بصورة لم يتوفر لإحدى هذه النظم أن يبلغها .

ولعل هذا الإيضاح يكفى لتنوير الأذهان عن صلاحية الإسلام ليكون نظاما اجتماعيا للحياة ، فضلا عن كونه دينا ينظم صلة العبد بخالقه ، وهكذا فهم الإخوان المسلمون الإسلام واقتنعوا بذلك الفهم وامنوا به ، ودعوا الناس إليه . ولعل خير ما نختم به هذا الفصل ، هو أن ننقل رأى المؤتمر الدولى للقانون المقارن ، الذى عقد في باريس ، وقررت شعبته الشرقية في جلستها النهائية في 7 يوليو 1951 القرار الاجتماعى التاريخى الآتى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت