فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 182

الإسلام يعتبر الأمة الإسلامية أمينة على رسالة الله في أرضه ، ولها في العالم مرتبة الأستاذية ، ولا نقول السيادة ، بحكم هذه الأمانة فلا يسمح لدولة من دول الإسلام أن تذل لأحد ، أو تستعبد لأحد أو تلين قناتها لمغامر ، أو تخضع لغاصب معتد أثيم . وعلاقة الدولة بالدول الخارجية ، هى ما ينظمه في عصرنا الحديث ما يسمى ( بالقوانين الدولية ) والمعاهدات والمواثيق العالمية التى توقع عليها مجموعة الدول المشتركة ، وتلتزم القيام بشرائط هذه المعاهدات وقيودها . وقد جعل الإسلام قانونه في العالم الدولى . بل العالم الإنسانى ، هو الوفاء بالعهد: ( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ) وقد عظم الله الوفاء بالعهد والموفين به ، بقدر ما حقر الذين ينقضون عهودهم ، ويخفرون ذممهم ، حتى نبذهم من ساحة الإنسانية ، وزج بهم في حظيرة الحيوانية: ! ( إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون"الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون"وحتى المسلمين حين يستنصرون المسلمين على الأعداء ، فإن هذا لا يبيح لإخوانهم نقض العهد الذى سبق له الأداء:( وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق ) ، وهى قمة الوفاء بالعهد تقصر دونها الكلمات .

ولم تكن هذه مثلا أو مبادىء مثالية ، إنما كانت سلوكا واقعيا في حياة المسلمين . وفى علاقاتهم الدولية جميعا ، والأمثلة على ذلك كثيرة من الواقع التاريخى في الإسلام ، قال حذيفة بن اليمان: ما منعنى أن أشهد بدرأ إلا أننى خرجت أنا وأبو الحسيل فأخذنا كفار قريش . فقالوا إنكم تريدون محمدا ؟ قلنا: ما نريده وما نريد إلا المدينة . فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننطلق إلى المدينة ، ولا نقاتل معه . فأتينا رسول الله فأخبرناه الخبر فقال:"انصرفا نفى بعهدهم ، ونستعين الله عليهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت