فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 182

وبدأت المحنة الأولى للإخوان المسلمين على يد حسين سرى ، بضغط من السفارة والقيادة الإنجليزية ، فصادرت حكومته مجلتى التعارف ، والشعاع الأسبوعيتين ، ومجلة المنار الشهرية ، ومنعت طبع أية رسالة من رسائلهم ، أو إعادة طبعها ، وأغلقت مطبعتهم ، وحرمت على الجرائد أن تذكر شيئا عنهم ، كما منعت اجتماعاتهم . ثم عمدت إلى تشريد رؤساء الجماعة: فنقلت الأستاذ البنا من القاهرة إلى قنا ، ونقلت الوكيل إلى دمياط ، ثم أعادتهما بضغط من الحملة البرلمانية . ولكنها عادت إلى ماهو أعنف من ذلك وأشد ، فاعتقلت الأستاذ البنا مرة ثانية ، كما اعتقلت السكرتير العام ، ثم أفرجت عنهما لاتقاء ما أحدثه هذا الإجراء من حرج في صدور الإخوان .

26 -وهكذا كانت الحكومات المصرية في ذلك العهد المظلم أدوات استعمارية ، لا تبالى بحريات الشعب وكرامتة !! إذ كان في ذلك إرضاء لسادتها الإنجليز ، بل لا تبالى في سبيل الوصول إلى تلك الغاية ، وهى إرضاء المستعمر ، أن تحارب الجماعات الإصلاحية ، التى تعمل لصالح الدين والوطن ، وتشرد العاملين المخلصين ، وأن تبطش بهم إذا لزم الأمر ، وتعتقلهم وتسجنهم ، وتحرم على الجرائد ذكر اسمهم . وإن كان هذا الاضطهاد والتشريد قد أدى إلى عكس النتيجة المرجوة منه ، فقد استرعى أنظار الجماهير ، وكسبت الجماعة المؤمنة عددا جديدا من الأعضاء والأنصار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت