فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 182

ثم جاءت وزارة النحاس ، ورغب الأستاذ البنا أن يرشح نفسه نائبا في البرلمان عن دائرة الإسماعيلية ، مهد الدعوة ، ليمثل الإخوان وينطق بلسانهم ، ولكن النحاس رجاه أن يعدل عن الترشيح فعدل ، وبدأ النحاس بمهادنتهم ، فسمح لهم بالاجتماعات ، وأعاد إليهم المجلة والمطبعة ، ثم تكرر ضغط السفارة الإنجليزية مرة أخرى ، فعادت المحنة في -صورة أشد من الأولى !! ، إذ أغلق النحاس جميع الشعب ماعدا المركز العام ، وضيق عليهم في اجتماعاتهم ومطبوعاتهم وسائر نواحى نشاطهم ، وقابلوا شدة الحكومة بالأناة والصبر ، فعدلت الحكومة النحاسية عن شدتها ، واستمر الموقف بينهما يتقلب ، تارة تدع الحكومة لهم الحرية فيعملون ، وطورا ترهقهم بالتضييق فيصبرون ، ولكنهم ظلوا على عادتهم في تقديم النصح كتابة ومشافهة إلى أن أقيلت الوزارة سنة 1944 . .

27-وجاءت بعد وزارة النحاس وزارة أحمد ماهر ، فأخذتهم بالشدة ، وحالت دون نجاج من رشح نفسه للنيابة منهم ، بناء على قرار مؤتمر الإخوان العام سنة 1941: بأن يرشح اخفاء على أساس خدمة المنهج الإسلامى .

ومن حسن حظ الباحث أنه في ذلك الحين كان قد اندمج في الحياة العامة وأتيح له أن يرى المعركة الانتخابية في الإسماعيلية ، حيث رشح الأستاذ البنا نفسه . وأذكر أن أهالى الإسماعيلية - لأول مرة في تاريخ الحياة النيابية المصرية - قد أقاموا على حسابهم الخاص ، ستين سرادقا للدعاية الانتخابية ، في مختلف أنحاء المدينة ، خلال مدة الدعاية ، وكان كل ما في المدة ينطق بأن الفوز الساحق للأستاذ البنا . فإعلانات الحوائط وهتافات الشعب ، والعمال ، وتلاميذ المدارس ، كلها تنادى بانتخاب:"الأستاذ حسن البنا زعيم النهضة الإسلامية )، ولكن كلا من الحكومة المصرية ، والقيادة الإنجليزية ، قد عملت بكل ما عندها من وسائل لإسقاطه ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت