فهرس الكتاب
32-وقد تنبأ الأستاذ البنا بحصول كل هذه المحن وطالما كان يتحدث عنها وكأنه يراها ، ويبين أن هذه هى سبيل أصحاب الدعوات ، ويضرب الأمثال بما حدث للمجاهدين والنبيبن من قبل ، ولكأنه وثق منها حتى أصبحت عقيدة راسخة في رأسه ، فسجلها الإخوان في إحدى رسائله . يقول:"أحب أن أعرفكم أن دعوتكم لازالت مجهولة عند الغير من الناس ، ويوم يعرفونها ، ويدركون مراميها وأهدافها ، ستلقى منهم خصومة شديدة ، وعداوة قاسية ،"
وستجدون أمامكم كثيرا من المشقات ، وسيعترضكم كثير من العقبات ، وفى هذا الوقت وحده تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات ، أما الآن فلا زلتم مجهولين ، ولا زلتم تمهدون للدعوة ، وتستعدون لما تطلبه من كفاح وجهاد ، سيقف جهل الشعب بحقيقة الإسلام عقبة في طريقكم ، وستجدون من أهل التدين من العلماء الرسميين من يستغرب فهمكم للإسلام ، وينكر عليكم جهاد كم في سبيله ، وسيحقد عليكم الرؤساء والزعماء وذوو الجاه والسلطان وستقف في وجوهكم كل الحكومات على السواء ، وستحاول كل حكومة أن تحد من نشاطكم ، وأن تضع العراقيل في طريقكم ، وسيتذرع الغاصبون بكل طريق لمناهضتكم ، وإطفاء نور دعوتكم وسيستعينون في ذلك بالحكومات الضيفة ، والأخلاق الضعيفة ، والأيدى الممتدة إليهم بالسؤال ، وإليكم بالإساءة والعدوان ، وسيثير الجمع حول دعوتكم غبار الشبهات ، وظلم الاتهامات ، وسيحاولون أن يلصقوا بها كل نقيصة ، وأن يظهروها للناس في أبشع صورة ، معتمدين على قوتهم وسلطانهم ، معتدين بأموالهم ونفوذهم ، وستدخلون بذلك ولا شك في دور التجربة والامتحان ، فتسجنون وتعتقلون وتنقلون وتشردون ، وتصادر مصالحكم ، وتفتش بيوتكم ، وقد يطول بكم مدى هذا الامتحان (أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا امنا وهم لا يفتنون ) ولكن الله وعدكم من بعد ذلك كله نصرة المجاهدين ، ومثوبة العاملين المحسنين ،،.