ولهذه الأسباب مجتمعة ، فقد كنت مرحبا بالاشراف عليها ، سعيدا بما بذلت فيها من جهد ، ونظرا لما لسمته في كاتب الرسالة من نشاط وافر ، واستعداد طيب ، وعقلية علمية تهدف الى رصد الحقائق في غير مبالغة ، وسرد الشواهد في أمانة ودقة ، فقد طلبت اليه أن يبذل فيها جهدا مضاعفأ ، على انها رسالة تشرح فكرة ، لا على أنها رسالة يجتاز بها امتحانا ، أو يحصل بها على شهادة ، وأعتقد أنه قد قام بذلك خير قياسم ، في حدود الوقت المضروب للرسالة ، والامكانيات الفردية المحدوة ، مما يجعلنى احيى الجهد الكبير الذى بذله فيها ، والروح المنصفة التى سطرها بها ، واترك الرسالة بعد ذلك للقارىء تقدم اليه نفسها ، تاركأ له الحكم بعد ذلك لها أو عليها .
محمد كمال خليفة
مقدمة
من الأمور ما ترسمه لنفسه ، فتخطه على مهل ، ولكسنه على أسلوب ، وتعالجه على طريقة ، وتفنن في ابداعه فنونا .
ومن الأمور ما يرسمه لك القدر ، فيحدد لك الزمن ، ويعين لك الطريقة ، ويرغمك على أسلوب ، فلا تملك الا أن تخضع للقدر وتذعن للمشيئة .
ومن المألوف أن تجبر النفس على ما تكره ، وأن يختار الانسان لنفسه ما يحب ، حتى يجد لمواهبه متنفسا في ذلك العمل الذى صدر عن نفسه اختيارا ، لا عن غيرها اجبارا .
لا غير أن الأمر على النقيض من ذلك في هذه الرسالة ، فقد أجبرت عليها على غير كراهية لموضوعها ، بل كنت أتمنى أن اختارها لنفسى ، وأن يكون الوقت في ملكى ، -فأعطيها حقها من الاتقان بما يتناسب مع ما لها من المكانة والجلال . غلعر أنى كنت مجبرا على الكتابة فيها لألها كانت الحل الوحيد لاشكال وقعت فيه ، فما هو هذا الاشكال ؟ .