كان ذلك في نوفمبر عام 2 5 19 ، وكنت اذ ذاك في السنة الرابعة بمدرسة الخدمة الاجتماعية بالقاهرة ، وأعلنت ادارة المدرسة أن الوقت قد حان ليقدم كل طالب مشروع رسالته ، وكان الاشكال ان الرسالة لا بد وأن تتناول موضوعأ اجتماعيا لم يسبق لأحد أن قدم رسالته فيه ، وكان الحل بالنسبة الى هو ما اقترحه على الزميلان العزيزان الاستاذ محمد صبرى الخولى - والأستاذ محمد فتحى شحاتة من الكتابة في موضوع الاخوان ، فلما تساءلت مستبعدا الموافقة على الموضوع ، كان الجواب:
أن الوقت الذى كان يحتمل فيه مثل ذلك قد مضى ولن يعود .
وكأنى كنت ذاهلا عن الزمن وأنه قد تغير ، فانتبهت فجاة وقد انتعش كيانى وعقلى جميعا ، وفى دقائق عشر سطرت مشروع الرسالة كما هو مبين بالفهرس ، وكان أن كتب له القبول .
ثم رجعت أتأمل تلك الكلمات التى سطرتها في مشروع الرسالة فوقفت حائرا أمام الموضوعات الضخمة التى حملت نفسى اياها بتلك السهولة ، ولولا بقية من ايمان ، وفضل من ثقة ، لتراجعت عن المضى فيها ، ولكنى عزمت امرى على أن أبدأ بأولها وأصعبها - تاريخ الدعوة - فكانت تجربة قاسية حين قضيت أكثر من شهر بلا طائل أبحث عن مراجع تاريخية يطمأن اليها ولم يسعفنى إلا تلك البحث القيم الذى سبق به الدكتور / اسحاق موسى الحسينى" ( الاخوان المسلمون كبرى الحركات الاسلامية الحديثة ) . و ( مذكرات حسن البنا ) طبعة سوريا التى وافانى بها مشكورا الأستاد محمود نفيس حمدى ، وكان اعتمادى رئيسيا عليها في الجزء التاريخى ، وتتابعت سلسلة الكفاح بعد ذلك في سبيل الحصول على جميع الرسائل الاخوانية ، وجميع البيانات الاحصائيه ."