فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 182

والآن فلنعد إلى الإسلام الذى هو الدين الذى قصدناه في بحثنا هذا لنرى مدى علاقته بالسياسة ، ولنستعرض بعض أحكام الإسلام وقوانينه . لنرى مدى علاقتها بحياة الناس ومجتمعهم ، في جميع شئونهم عامة ، وفى شئونهم السياسية خاصة .

ورد في كتاب الإسلام ودستوره الخالد: ( وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل في الأرض خليفة"أى أن الله قد استخلف آدم وذريته - وهم البشر أجمعون - في الأرض وهذا معناه أن الله تعالى أسكنهم الأرض واستعمرهم فيها ، ومنحهم حق التسلط على الكون للانتفاع بما فيه من خيرات في حدود أمر الله ونهيه . واستخلاف البشر في الأرض نوعان:"استخلاف عام ، واستخلاف خاص ) .

فالاستخلاف العام:

هو استخلاف البشر في الأرض ، باعتبارهم مستعمرين فيها ، ومسلطين عليها: ( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) ، وقد بدأ هذا الاستخلاف لآدم عليه السلام ومن بعده كل ذريته ، فهم جميعا مستعمرون في الأرض مستخلفون عليها .

والاستخلاف الخاص:

هو الاستخلاف في الحكم ، وهو نوعان:

استخلاف الدول . واستخلاف الأفراد .

والاستخلاف بالحكم هو بنوعيه منة أخرى يمن الله بها على من يشاء من عباده ، أمما وأفرادا . بعد أن من عليهم جميعا بنعمة الاستخلاف في الأرض: ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) .

واستخلاف الدول معناه الأول: تحرير الأمة واستقلالها بحكم نفسها ، وجعلها دولة لها من سلطان ما يحمى مصالح الأمة ويعلى كلمتها . ومعناه الثانى: اتساع سلطان الدولة حتى يشمل فوق أبناء ، الأمة أمما وشعوبا أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت