فهرس الكتاب
83 -وهذه كلها أدلة على أن الإسلام يلزم أتباعه بحكم شريعته لا على أن يستعمروا الأرض ويسخروا ما فيها لصالحهم ، ويتحرروا وينهضوا بأنفسهم فحسب ، بل على أن يعملوا لنشر مبادئهم بين سائر الأم والشعوب ، التى هى مبادءئ الحق الذى استخلفهم الله عليه في الأرض .
ولعل قائلا يقول إن هذه الآيات التى أوردناها ليس فيها ما يلزم إلزاما صريحا بفرضية الحكم بالقرآن . فلنذكر له الايات التى تدل على أن الحكم بكتاب إلله ، فرض علينا لا يحق لنا أن نتحلل منه ، لا بأى وجه من الوجوه ، ولا ينبغى أن نتعلل في عدم تطبيقه بالظروف والملابسات ، لأن هذه الظروف والملابسات من فعلنا ، ويجب العمل على إزالتها ، هذه هى الايات فاقرأها إن شئت: قال تعالى: ( يأيها الذين امنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول - وأولي الأمر منكم فإن تنازعم في شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا) ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ) .
( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون * أفحكم الجاهية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) .
( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) . ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) . ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) . هذه آيات بينات فيها أقطع برهان على وجوب الحكم بكتاب الله ، ولا يقول بغير ذلك إلا من رضى لنفسه ، بالكفر والظلم والفسوق ومحادة الله ورسوله ، وعدم الاعتصام بحبل الله فهو قليل الحظ من التوفيق والهداية .