فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 182

84 -هذا من جهة كون الحكم والسياسة من فرائض الدين . فلنعرج على أوامر هذا الدين ونواهيه لنرى مدى اتصالها بحياة الناس . وهل هى لتنظيم الصلة بين العبد وربه فقط ؟ إن صريح هذه النصوص ينفى ذلك . فأكثر ما جاء به الإسلام لا يدخل تنفيذه في اختصاص الأفراد ، وإنما هو من اختصاص الحكومات ، وهذا وحده يقطع بأن الحكم من طبيعة الإسلام ومقتضياته . وأن الإسلام دين ودولة . فالإسلام قد أتى بتحريم كثير من الأفعال واعتبر إتيانها جريمة يعاقب عليها ، وفرض لهذه الجرائم عقوبات ، ومن هذه الجرائم القتل العمد وعقوبته القصاص: ( يأيها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) والسرقة وعقوبتها قطع اليد: ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ، والقذف وعقوبته الجلد: ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) . ولا جدال في أن تحريم الأفعال واعتبارها جرائم ، وفرض العقوبات عليها ، إنما هو من مسائل الحكم ، ومن أخص ما تقوم به الدولة ، ولو لم يكن الإسلام دينا ودولة ، لما سلك هذه المسالك .

85 -ولهذا كان الأستاذ"البنا"، من أشد الثائرين على النص الذى يتصدر دائما قوانين الجمعيات الإسلامية ، وهو أن:"الجمعية لا تتعرض للشئون السياسية"، وكان يقول:"إن الإسلام عقيدة وعبادة ، ووطن وجنسية ، وسياسة وقوة ، وثقافة وقانون ، وإن المسلم مطالب بحكم إسلامه . أن يعنى بشئون أمته ،"ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم . . ."وأستطيع أن أجهر في صراحة بأن المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسيا بعيد النظر في شئون أمته ، مهتما بها ، غيورا عليها ، وأن على كل جمعية إسلامية أن تضع في رأس برنامجها الاهتمام بشئون أمتها السياسية وإلا كانت هى نفسها تحتاج إلى أن تفهم الإسلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت