فالقبورية يزعمون أن القصة فيها دليل على التوسل بالذات وقد بينت لك بالبرهان أن التوسل بالدعاء في رواية شعبة فلا بد من الترجيح ورواية شعبة أرجح ولا شك وسواءً كان الحمل في رواية القصة على روح بن القاسم أو على شبيب بن سعيد الحبطي ( قال فيه الذهبي صدوق يغرب انظر الميزان(2/262 ) ط البجاوي )
والقصة رواها الفسوي في المعرفة والتاريخ (3/273) ومن طريقه البيهقي في دلائل النبوة (6/168)
وخصوصًا أن رواية شعبة تدعمها رواية حماد بن سلمة فقد روى النسائي في السنن الكبرى ( 9171) هذا الحديث من طريق محمد بن معمر (وهو ثقة روى عن أبو داود والنسائي ) قال حدثنا حبان ( هو ابن هلال ثقة حافظ ) قال حدثنا حماد أخبرنا أبو جعفر فذكره وفي آخره (( اللهم شفع في نبيي وشفعني في نفسي ) )
قلت و قد تابع مؤمل بن إسماعيل حبان بن هلان عند أحمد في المسند (4/138) وروايته نحو من رواية شعبة
ويؤيد رواية شعبة رواية هشام الدستوائي فقد روى النسائي في السنن الكبرى بسند لا بأس هذا عن الحديث عن هشام الدستوائي عن أبي جعفر الخطمي به وفي آخره (( شفعه في( أي النبي ) وشفعني في نفسي ))
هذه هي علة القصة التي سود القبورية عشرات الصحائف في تصحيحها ، وحتى لو ذهبنا إلى أنه ليس هنالك تعارض فإن هذه الرواية ستكون من قبيل الزيادات الشاذة في المتون وسيأتي الكلام على الزيادات الشاذة تحت حديث عرض الأعمال
والقصة لا تدل على جواز الإستغاثة فقول الأعمى (( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك عز وجل ، فيقضى لي حاجتي ) )إنما فيه التوسل بالذات ولو سألنا
ماذا طلب الأعمى من النبي ؟
سيكون الجواب أن يتوسل به إلى الله
فنقول إذن مرجع الأمر التوسل بالذات وهذا ليس بالأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله عز وجل فالتوسل بالذوات ممكن مع كل الأولياء والأنبياء وغيرهم