ونقل الحافظ بعد ذلك عن ابن عبد البر قوله (( إنما تقبل الزيادة من الحافظ إذا ثبت عنه وكان أحفظ وأتقن ممن قصر أو مثله في الحفظ ، لأنه كأنه حديث آخر مستأنف وأما إذا كانت الزيادة من غير حافظ ، ولا متقن ، فإنها لا يلتفت إليها ) )
وفي ص (429) من شرح العلل نقل ابن رجب عن الدارقطني في حديث زاد في إسناده رجلان ثقتان وخالفهما الثوري، فلم يذكره قال: لولا أن الثوري خالف لكان القول قول من زاد فيه؛ لأن زيادة الثقة مقبولة. قال ابن رجب: وهذا تصريح بأنه إنما يقبل الزيادة إذا لم يخالفه من هو أحفظ منه.
(( وقال الكوثري في فقه أهل العراق المطبوع مع نصب الراية(1/14) (( ويقول ابن رجب: إن أبا حنيفة يرى أن الثقات إذا اختلفوا في خبر زيادةً أو نقصًا في المتن أو في السند فالزائد مردود إلى الناقص ) )
وأقره الكوثري على هذا ))
قلت وهذه الشروط غير منطبقة على هذه الزيادة فهي شاذة علمًا بأن كلام ابن خزيمة وابن عبد البر منصبٌ على رواية الثقة مطلقًا فما بالك إذا ممن جرب عليه الوهم والخطأ
وكلامهما غاية في التحقيق وأما من يقيس زيادة الثقة على الحديث المستقل فقياسه هذا قياسٌ مع الفارق إذ أن الحديث المستقل لا يلزم منه نسبة الذهول والغفلة للرواة الآخرين بخلاف زيادة الثقة على رواية غيره من الثقات فإنه يلزم منها ذلك
وقال الحافظ في النكت (2/613) (( والحق في هذا أن زيادة الثقة لا تقبيل دائمًا ، ومن أطلق ذلك عن الفقهاء والأصوليين ، فلم يصب . وإنما يقبلون ذلك إذا استووا في الوصف ولم يتعرض بعضهم لنفيها لفظًا ولا معنى .
وممن صرح بذلك الإمام فخر الدين وابن الأيباري شارح البرهان وغيرهما وقال ابن السمعاني: (( إذا كان راوي الناقصة لا يغفل أو كانت الدواعي تتوفر على نقلها أو كانوا جماعة لا يجوز عليهم أن يغفلوا عن تلك الزيادة وكان المجلس واحدًا فالحق أن لا يقبل رواية راوي الزيادة هذا الذي ينبغي . انتهى ) )